بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونََ = 75 [سورة آل عمران 3/ 75]
وإن كان سياق الآية فيه أمر طبيعي قد ينسحب على كل الناس: فمنهم الأمين ومنهم دون ذلك، ولكن هنا تنبيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته, أن هؤلاء اليهود يرون عدم الوفاء للمسلمين أمرًا من أمور دينهم التي أذن الله بها لهم كذبًا على الله,"إنما أراد جل وعز بإخباره المؤمنين خبرهم على ما بينه في كتابه بهذه الآيات تحذيرهم أن يأتمنوهم على أموالهم، وتخويفهم الاغترار بهم، لاستحلال كثير منهم أموال المؤمنين" [1]
وكان صلى الله عليه وسلم يبين لأمته ما كانت اليهود تكذب به وتلبس على المسلمين، كما في حديث أبي سعيد الخدري _ قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم (( إن اليهود تقول إن العزل هو الموؤودة الصغرى. ) )فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كذبت يهود، كذبت يهود، لو أراد الله خلقها لم يستطع عزلها. ) ) [2]
وعن جابر بن عبد الله _ قال: (( كانت يهود يقولون من أتى امرأته وهي مجبية من دبرها في قبلها كان ولده أحول. ) )فذكر ذلك لرسول الله فقال: (( كذبت يهود. ) ) [3]
وقد صرح صلى الله عليه وسلم بأنهم يكذبون وهم على الله أكذب كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (( أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئًا من المعروف إلا قالت لها اليهودية وقاك الله عذاب القبر قالت فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ) )فقلت: (( يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة. ) )قال: (( لا وعم ذاك؟ ) )قالت: هذه اليهودية لا نصنع إليها من المعروف شيئًا إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر. قال: كذبت يهود وهم على الله عز وجل أكذب لا عذاب دون يوم القيامة، قالت: ثم مكث بعد ذاك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملًا بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادى بأعلى صوته (( أيها الناس أظلتكم الفتن كقطع الليل
(1) تفسير الطبري (3/ 319)
(2) رواه الامام احمد المسند جزء: 2 صفحة: 329 وابوداود ج:2 ص:252 وأبي يعلى جزء: 10 صفحة والطبراني في المعجم الكبير جزء: 2 صفحة: 81 بالفاظ متقاربه
(3) رواه النسائي ج:5 ص:313 85