فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 490

وهكذا يدور التفضيل مع التوحيد، فيوم أن كانوا موحدين وغيرهم مشرك فضلوا، ولماّّ جاءهم الحق وتركوه صاروا المغضوب عليهم.

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المسألة فقال: (( إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط، فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء. ) ) [1]

ينطلق اليهود في نظرتهم لغيرهم من الأمم - وخاصة المسلمين - من خلال أمرين هما:

1 -الادعاء بالاصطفاء والاختيار والتفضيل لهم من الله - تبارك وتعالى - وتبعًا لذلك فهم يقولون بالأمر الثاني.

2 -أحقيتهم في أرض فلسطين باعتبارها الأرض التي وُعد بها آباؤهم من قبل (إبراهيم - إسحاق - يعقوب عليهم السلام) .

ولكي تتضح صورة موقف العهد القديم من الأمم الأخرى كان لابد من مناقشة هذين الأمرين:

أولًا: الإدعاء بالاصطفاء والتفضيل:

ينظر اليهود إلى أنفسهم باعتبارهم مختارون ومفضلون على الناس جميعا، ً وأن هذا التفضيل جاء بناءً على اختيار واصطفاء من الله - تبارك وتعالى - ورد ذلك في نصوص العهد القديم كثيرًا، ومن أمثلته ماجاء في سفر الخروج:"والآن إن امتثلتم أوامري وحفظتم عهدي، فإنكم تكونون لي خاصة من جميع الشعوب، لأن جميع الأرض لي، وأنتم تكونون لي مملكة أحبار وشعبًا مقدسًا" [2] .

(1) صحيح البخاري 2/ 792

(2) سفر الخروج 19: 5 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت