فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 490

المطلب الأول: مما تتكون التوراة وكيف أخذوها:

ذكر الله تبارك وتعالى كتبه التي أنزلها على خلقه, ورضياها لهم, وكان من أوائل الكتب التي فصل فيها تبارك وتعالى ـ شرائعه كتابه الذي أنزله على موسى وهو التوراة فقال: تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ} والآيات التي تتحدث عن التوراة تورد مدى ما فعله اليهود حيالها من إيمان وتحريف وتبديل وغير ذلك فما هي التوراة.

وردت الآثار عن السلف في تفسير آيات القرآن التي تحدثت عن اليهود وإيمانهم بكتب الله المنزلة فقد جحد كثيرٌ منهم أن الله أنزل كتبًا كما جاء بعض اليهود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يجادلونه في ذلك بل ردوا ما جاء عن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ويروى ذلك أيضًا عن بعض كبارهم كما فعل مالك بن الصيف حيث قال: والله ما أنزل على بشر من شيء وحين راجعه اليهود في ذلك فقالوا: ويحك ولا موسى قال: والله ما أنزل الله على بشر فقال تعالى في ذلك: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى} [سورة الأنعام 6/ 91] الآية. وورد مثل ذلك في حق فنحاص اليهودي.

بل فسر الطبري رحمه الله قوله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} [سورة القصص 28/ 48] قالت اليهود إنا بكل كتاب في الأرض من توراة وإنجيل وزبور وفرقان كافرون.

ورد في الآثار أن الله تبارك وتعالى كتب لموسى الألواح وهي التي فيها التوراة وكما قال تعالى: {فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} وأدنى الله موسى حتى سمع صريف الأقلام كما قال بعض السلف. [1]

واختلف السلف في ماهية التوراة, ومن أي شيء هي, فقيل: من ياقوته, وقيل: زمرد أخضر, وقيل: غير ذلك.

قال الشوكاني رحمه الله بعد قول سعيد بن المسيب رحمه الله وغيره:"أقول رحم الله سعيدًا, ما كان أغناه عن هذا الذى قاله من جهة نفسه, فمثله لا يقال بالرأي, ولا"

(1) الدر المنثور - السيوطي ج 3/ص 548

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت