فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 490

لم يكتف اليهود بسوء الاستقبال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ذهبوا إلى ما ورثه لهم أسلافهم من أذية الأنبياء عليهم السلام فكان أول أمرهم, الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالهمز, وليّ اللسان, وبذاءة المنطق, والتلبيس بتحريف الألفاظ, لتوهم أنها سليمة وليست كذلك، مما يدل على نفوس مريضة, يكفيها ولو مجرد لفظ سيء -صريح أحيانًا وغير صريح أحيانًا أخرى - تتشفى به قلوبهم المشربة بالمخادعة والنفاق، وقبل ذلك الكفر بالله ورسوله.

ومن الألفاظ التي نبه الله نبيه صلى الله عليه وسلم عنها قولهم: {اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} [سورة النساء 4/ 46] ويقصدون بها الزجر والسب والأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى:

1 -اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعك الله.

2 -وقيل: أي سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه، أي لا يسمع كلامك وإن سمع لا يقبل منك.

وكلاهما قبيح في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان ظاهر الآية على القول الأول، واختاره ابن جرير وابن كثير. [1]

ومثلها كلمة (راعنا) [2] والتي نهى الله المؤمنين من قولها لما فيها من سوء الأدب والجفاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقص، فإذا أرادوا أن يقولوا اسمع لنا يقولون راعنا ويورون بالرعونة الحماقة، ومنها الراعن وهو الأحمق والأرعن عن مبالغة فيه، فنهى الله تعالى المؤمنين عن مشابهة الكفارة

(1) تفسير الطبري ج 1/ص 471 تفسير ابن كثير ج 1/ص 150

(2) الأَرْعَنُ: الأَهْوَجُ في منطقه المُسْتَرْخي. و الرُّعُونة: الحُمْقُ والاسْتِرْخاء (لسان العرب 13/ 182)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت