عندما ذهبت طائفة من يهود بني النضير إلى خيبر لم يطل بها المقام في سكون ودعة، بل أخذت تعد العدة وتجهز لفصل آخر من فصول الإيذاء للإسلام والمسلمين، وهذا هو دأب اليهود لاينتهون من مؤامرة حتى يبدأوا في حياكة أخرى، فكان من أسباب تحزب الأحزاب يوم الخندق, أن نفرًا من اليهود، منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وكنانة بن أبي الحقيق النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي، في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنا سنكون معكم عليه، حتى نستأصله، وكان يهود خيبر يسكنون على مسافة ليست بالبعيدة من المدينة إلى جهة الشام وكان أهلها ينعمون برواج مادي مكنهم من بناء بيوت حصينة لسكناهم، وأحاطوها بحصون بحسب تجمعاتهم, وفي السنة السابعة للهجرة بدؤوا يعدون العدَّة لقتال الرسول صلى الله عليه وسلم واتصلوا بغطفان لنصرتهم.
وحال صلح الحديبية بينهم وبين قريش من الاشتراك في حرب محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان لهجرة بني قينقاع إليهم وبعض بني النضير أثره في إيقاد نار الحقد على الرسول صلى الله عليه وسلم محاولين القضاء عليه.
وعندما تيقن الرسول صلى الله عليه وسلم بما كان من أمرهم خرج إليهم في نفس السنة في ألف وستمائة من الصحابة رضي الله عنهم. وقد فاجأهم وصوله, فضلًا عن إرسال بعض الصحابة إلى غطفان ليشغلوهم عن التوجه إلى خيبر, حتى كتب الله له الغلبة على اليهود بعد قتال مرير، وقد انتهت المعركة بنصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم على يهود خيبر.
ثم استبقى الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود بأرض خيبر للمزارعة على أن يعطوا نصف الثمر للمسلمين. ليسوا شركاء ولكن عمالًا يطردهم متى شاء فقال لهم صلى الله عليه