فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 490

من أبرز صفات اليهود التي جرت عليهم بسببها غضب الله ومقته: اتباعهم لأهوائهم؛ والهوى: كل ما خالف الحق، وللنفس فيه حظ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد، فالهوى ميل النفس إلى الشهوة، ثم يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية كما قال الشعبي: (( إنما سميت الأهواء لأنها تهوي بصاحبها في النار. ) ) [1]

وقد ذم الله اليهود لاتباعهم لأهوائهم، حيث قادهم ذلك إلى تبديل شرع الله والكفر بالرسول صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من الوحي؛ وسبب ذلك اتباعهم لأهوائهم، قال تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ = 87} [سورة البقرة 2/ 87] . وقال تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [سورة المائدة 5/ 70]

قال الطبري:"يقول الله جل ثناؤه لهم: يا معشر يهود بني إسرائيل، لقد آتينا موسى عليه السلام التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم البينات والحجج إذ بعثناه إليكم، وقويناه بروح القدس. وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم تجبرًا وبغيًا استكبار إمامكم إبليس؛ فكذبتم بعضًا منهم، وقتلتم بعضًا، فهذا فعلكم أبدًا برسلي. [2] "

واتباع الهوى: مما ذمه الله -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم , إذ أن من اتبع هواه, فهو مخالف لأمر الله ونهيه, بل وصف الله بعض متبعي اهوائهم عبادا لها كما قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ = 23} [سورة الجاثية 45/ 23] وقوله: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [سورة الفرقان 25/ 43]

(1) رواه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة ج:1 ص:147

(2) تفسير الطبري ج:1 ص:406

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت