فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 490

أمة الغضب، هذا هو الوصف الذي ينطبق على اليهود. واستحقوا غضب الله في الدنيا والآخرة كونهم عرفوا الحق ولم يتبعوه، وليسوا مثل النصارى الذين عبدوا الله على غير علم، بل هم أشد انحرافًا وعنادًا استحقوا به غضب الله.

وهو أول وصف لليهود يقابلك في كتاب الله, بل في فاتحته: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [سورة الفاتحة 1/ 7] وهذه العقوبة هي سبب العقوبات الدنيوية والأخروية لهم.

واليهود الذين لُعنوا كانوا يعرفون الحق قبل أن يأتي من يخبرهم عنه، فلعن الذين كفروا من بني إسرائيل وليس كل بني إسرائيل, فقط الذين لايتناهون عن المنكر مع معرفتهم بأنه منكر فهم مغضوب عليهم.

وكذلك هم مع محمد صلى الله عليه وسلم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، وكانوا يتوعدون العرب به ولما جاء من غيرهم وعلى غير ما يخبرون به الأنصار جحدوا نبوته؛ لأنهم يكفرون بآيات الله, ولقتلهم الأنبياء بغير حق, وبما كانوا يعتدون, ولمثل هذا أمرنا ربنا تبارك وتعالى ان نستعيذ من طريق المغضوب عليهم والضالين في كل يوم سبعة عشر مرة في فاتحة الكتاب التي تتضمنها كل ركعة، وكان يكفي اليهود أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يحط الله عنهم لعنته وغضبه، ولكن أبت نفوس أكثرهم إلا الضلال.

فعن عوف بن مالك الأشجعي _ قال: (( انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، وكرهوا دخولنا عليهم ) )، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر اليهود، أرونى اثنى عشر رجلًا يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عضب عليه، قال فأمسكوا وما أجابه منهم أحد، ثم رد علهيم فلم يجبه أحد، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فقال أبيتم فوالله إنى لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا المقفى آمنتم أو كذبتم، ثم انصرف وأنا معه حتى دنا أن يخرج فإذا رجل من خلفنا يقول كما أنت يا محمد، قال: فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلمونى فيكم يا معشر اليهود، قالوا ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك من قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال فإني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت