فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 490

ويترتب على من من اتبع هواه، وترك اتباع أمر الله ونهيه، وآثر هوى نفسه على طاعة ربه، فأمره إلى هلاك كما قال تعالى لنبيه: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [سورة الكهف 18/ 28]

ووصف الله اليهود باتباع الهوى ثم حذر رسوله صلى الله عليه وسلم منهم و أن السبب في عدم استجابتهم له هو اتباعهم لهواهم: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة القصص 28/ 50] أي آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم الشيطان، وإنه لا حجة لهم {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} [سورة القصص 28/ 50] أي لا أحد أضل منه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة المائدة 5/ 51] . [1]

وحذر الله النصارى من مشابهة اليهود في اتباع الهوى فقال: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ = 77} [سورة المائدة 5/ 77]

قال الطبري:"قل يا محمد لهؤلاء الغالية من النصارى في المسيح: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} يعني بالكتاب: الإنجيل، {لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} يقول: لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح، فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل، فتقولوا فيه: هو الله، أو هو ابنه؛ ولكن قولوا: هو عبد الله كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. {وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ} ويقول: ولا تتبعوا أيضًا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه، فتقولون فيه كما قالوا: هو لغير رشدة." [2]

وتبهتوا أمه كما يبهتونها بالفرية، وهي صديقة. {وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} يقول تعالى ذكره: وأضل هؤلاء اليهود كثيرًا من الناس، فحادوا بهم عن طريق الحق وحملوهم على

(1) تفسير القرطبي ج:13 ص:295

(2) قال ابن الأثير: يقال هذا ولَد رِشْدة إذا كان لِنِكاح صحيح كما يقال في ضِدّه وللَدُ زِنْية بالكسر فيهما وقال الأزهري في فَصْل بَغي كلامُ العرب المعروف فلان ابن زَنْية وابن رَشْدة وقيل قيل زِنْية ورِشْدة والفتحُ أفصحُ اللُّغتين: (النهاية 2/ 225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت