فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 490

الكفر بالله والتكذيب بالمسيح. {وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ} يقول: وضل هؤلاء اليهود عن قصد الطريق، وركبوا غير محجة الحق وإنما يعني تعالى ذكره بذلك كفرهم بالله وتكذيبهم رسله عيسى ومحمدًا صلى الله عليه وسلم، وذهابهم عن الإيمان وبعدهم منه. وذلك كان ضلالهم الذي وصفهم الله به. [1]

وقد ضرب الله مثلًا لما في اليهود من ضلال في اتباعهم أهوائهم حتى لمن نسب إلى الصلاح منهم, كما أخبرنا -جل وعلا-عن رجل من بني اسرائيل ممن اتبع هواه في قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ = 175 وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الأعراف 7/ 176]

واختلفت الروايات في تعيين اسم الرجل الذي آتاه الله الآيات وبعض الآثار تنص على أنه من بني إسرائيل وورد غير ذلك. وليس عندنا دليل من الكتاب أو السنة صريح يمكن الاعتماد عليه، ليكون حجة. وغالب الظن أن هذا التعيين متلقى من الإسرائيليات.

قال الطبري معقبًا على ما جاء في سبب النزول:"والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يتلو على قومه خبر رجل كان آتاه حججه وأدلته، وهي (الآيات) ... وجائز أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك (بلعم) - وجائز أن يكون (أمية) ... ولا خبر بأي الرجلين المعني، يوجب الحجة، ولا في العقل دلالة على أي ذلك المعني به من أي. فالصواب أن يقال فيه ما قال الله، ونقر بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحي من الله." [2]

وخطأ ابن كثير من قال إن بلعم قد أوتي النبوة فانسلخ منها. قال رحمه الله:"وأغرب، بل أبعد، بل أخطأ من قال: كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها، حكاه ابن جرير عن بعضهم ولا يصح." [3]

(1) تفسير الطبري ج:6 ص:316

(2) تفسير الطبري (13/ 259 - 260) بتصرف.

(3) تفسير ابن كثير (3/ 509)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت