فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 490

قولًا وفعلًا، وكما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنها سبة بلغة اليهود. [1] وهو ما تنبه له سعد بن معاذ _ حين سمع ناسًا من اليهود خاطبوا بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه. ) ) [2]

وقال الحسن: (( الراعن من القول السخري منه نهاهم الله أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم وما يدعوهم إليه من الإسلام. ) )

وقال البخاري:"من الرعونة: إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانًا قالوا راعنًا." [3]

وقال الزجاج:"قد قيل: في {راعنا} ثلاثة أقوال:"

1 -الأول: أرْعِنا سَمْعَكَ، وكانت اليهود تتسابَّ بينها بهذه الكلمة، وكانوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم في بيوتهم، فلما سمعوا هذه الكلمة اغتنموا أن يُظهروا سَبَّهُ بلفظ يسمعُهُ ولا يلحقهم في ظاهره شيء، فأظهر الله النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين على ذلك، ونهى عن الكلمة.

2 -الثاني: من المراعاة والمكافأة، فأُمروا أن يخاطبوه بالتعزير والتوقير، فقيل لهم: لا تقولوا {راعنا} أي كافئنا في المقال، كما يقول بعضكم لبعض، بل قولوا {انظرنا} أي أمهلنا.

3 -الثالث: أن الكلمة {راعنا} كانت تجري مجْرى الهُزْء والسخرية، فنُهوا أن يلفِظوا بها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. [4]

وقول اليهود على سبيل التورية لأنهم كانوا يخشون أن يشتموا النبي صلى الله عليه وسلم مواجهة، فيحتالون على سبه وشتمه عن هذا الطريق الملتوي، الذي لا يسلكه إلاّ من كان مثلهم من السفهاء ومن ثم جاء النهي للمؤمنين عن اللفظ الذي يتخذه اليهود ذريعة، وأمروا أن يستبدلوا به مرادفه في المعنى، الذي لا يملك السفهاء تحريفه وإمالته. كي

(1) الدر المنثور - السيوطي ج1/ص252

(2) فتح الباري ج8/ص163

(3) صحيح البخاري ج4/ص1625

(4) (لسان العرب 13/ 182)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت