فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 490

يذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير؛ فقالت للذباحين: انصرفوا عني فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، فآتي فرعون فأستوهبه إياه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم وإن أمر بذبحه لم ألمكم. فلما أتت به فرعون قالت: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ = 9} قال فرعون: يكون لك وأما أنا فلا حاجة لي فيه. فقال: والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين كما أقرت به لهداه الله به كما هدى به امرأته، ولكن الله حرمه ذلك. فأرسلت إلى من حولها من كل أنثى لها لبن لتختار له ظئرًا فجعل كلما أخذته امرأة منهم لترضعه لم يقبل ثديها، حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فحزنها ذلك فأمرت به فأخرج إلى السوق مجمع الناس ترجو أن تصيب له ظئرًا يأخذ منها فلم يقبل من أحد. وأصبحت أم موسى فقالت لأخته: قصيه واطلبيه هل تسمعين له ذكرًا، أحي ابني أو قد أكلته دواب البحر وحيتانه؟ ونسيت الذي كان الله وعدها، فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون، فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤورات: أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فأخذوها وقالوا: وما يدريك ما نصحهم له؟ هل يعرفونه؟ حتى شكوا في ذلك وذلك من الفتون يا ابن جبير؛ فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في ظؤورة الملك، ورجاء منفعته فتركوها؛ فانطلقت إلى أمها فأخبرتها الخبر فجاءت؛ فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها حتى امتلأ جنباه، فانطلق البشراء إلى امرأة فرعون يبشرونها أن قد وجدنا لابنك ظئرًا، فأرسلت إليها فأتيت بها وبه؛ فلما رأت ما يصنع بها قالت: امكثي عندي حتى ترضعي ابني هذا فإني لم أحب حبه شيئًا قط؛ قال: فقالت: لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيرًا فعلت، وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي! وذكرت أم موسى ما كان الله وعدها فتعاسرت على امرأة فرعون وأيقنت أن الله تبارك وتعالى منجز وعده، فرجعت بابنها إلى بيتها من يومها فأنبته الله نباتًا حسنًا، وحفظه لما قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل وهم مجتمعون في ناحية المدينة، يمتنعون به من الظلم والسخرة التي كانت فيهم. فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى: أزيريني ابني. فوعدتها يومًا تزيرها إياه فيه فقالت لخواصها وظؤورتها وقهارمتها: لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني بهدية وكرامة ليرى ذلك، وأنا باعثة أمينة تحصي كل ما يصنع كل إنسان منكم؛ فلم تزل الهدية والكرامة والتحف تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون. فلما دخل عليها نحلته وأكرمته وفرحت به وأعجبها ما رأت من حسن أثرها عليه، وقالت: انطلقن به إلى فرعون فلينحله وليكرمه. فلما دخلوا به عليه جعلته في حجره فتناول موسى لحية فرعون حتى مدها، فقال عدو من أعداء الله: ألا ترى ما وعد الله إبراهيم أنه سيصرعك ويعلوك فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه! وذلك من الفتون يا ابن جبير، بعد كل بلاء ابتلي به وأريد به. فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون فقالت: ما بدا لك في هذا الصبي الذي قد وهبته لي؟ قال: ألا ترين يزعم أنه سيصرعني ويعلوني، فقالت: اجعل بيني وبينك أمرًا تعرف فيه الحق، ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقربهن إليه فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين علمت أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت