والمعنى: العطاء، لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم. {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [سورة المائدة 5/ 64] يعني بذلك أنهم قالوا: إن الله يبخل علينا ويمنعنا فضله فلا يفضل، كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف." [1] "
ولأن مرادهم من ذلك وصفه -تعالى- بالبخل كما قال ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة، ولكن يقولون بخيل يعني أمسك ماعنده بخلًا تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. [2] ، ردّ الله عليهم مقولتهم بوصفه نفسه بالإنفاق وأن يداه مبسوطتان بذلك قال تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [سورة المائدة 5/ 64]
وما قدروا الله حق قدره, قال صلى الله عليه وسلم: (( إن يمين الله ملأى, لا يغيضها نفقة, سحاء الليل والنهار, أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم ينقص ما في يمينه, وعرشه على الماء, وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض. ) ) [3]
وذهب السدي إلى أن مرادهم بذلك أن يده مغلولة حتى يرد علينا ملكنا كما رواه الطبري عنه.
وقال الحسن بن أبي الحسن:"قولهم {يد الله مغلولة} إنما يريدون عن عذابهم فهي على هذا في معنى قولهم {نحن أبناء الله وأحباؤه} " [4]
لكن المشهور الذي وردت به النصوص ودل عليه سياق الآيات وصفهم الله بالبخل
ثم ذكر الله زعمًا آخر من مزعامهم السيئة وقلة تقديرهم لعظمة الله فزعموا: أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، ففرغ من الخلق يوم الجمعة، واستراح في اليوم السابع وهو يوم السبت وهم يسمونه يوم الراحة. [5]
(1) تفسير الطبري ج 6/ص 299.
(2) تفسير ابن كثير ج 2/ص 76.
(3) رواه البخاري 8/ 175.
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الأندلسي ج 2/ص 215.
(5) في سفر التكوين [فأكملت السموات والأرض وكل جندها وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح من جميع عمله لذي عمل وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله] -تكوين 2/ 3.