فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 490

هارون عليه السلام فقالوا: يا هارون من قتلك؟ قال لم يقتلني أحد ولكني مت. قالوا: ما تقضي يا موسى؟ ادع لنا ربك يجعلنا أنبياء. قال: فأخذتهم الرجفة فصعقوا، وصعق الرجلان اللذان خلفوا، وقام موسى عليه السلام يدعو: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، فأحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أنبياء. )) [1]

وما رواه الحاكم في مستدركه: عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: (( كان علم الله وحكمته في ذرية إبراهيم عليه السلام، فعند ذلك آتى الله يوسف بن يعقوب عليه السلام ملك الأرض المقدسة، فملك اثنتين وسبعين سنة، وذلك قوله عز وجل: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [سورة يوسف 12/ 101] الآية فعند ذلك بعث الله موسى وهارون عليهما السلام فأورثهما مشارق الأرض ومغاربها، وملكهما ملكًا ناعمًا، فملك موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل ثمان وثمانين سنة، ثم إن الله تعالى أراد أن يرد ذلك عليهم، فملكهم مشارق الأرض ومغاربها، وآتاهم ملكًا عظيمًا، حتى سألوا أن ينظروا إلى ربهم، فقالوا أرنا الله جهرة، وذلك حين رأوا موسى عليه السلام كلمه ربه، وسمعوا فطلبوا الرؤية، وكان موسى عليه السلام انتقى خيارهم ليشهدوا له عند بني إسرائيل أن ربه قد كلمه، فقالوا لن نشهد لك حتى ترينا الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون. ) ) [2]

قال الطبري:"ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله من ذكرنا قوله في سبب قيلهم ذلك لموسى تقوم به حجة فتسلم لهم. وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه، فإذا كان لا خبر بذلك تقوم به حجة فالصواب من القول فيه أن يقال: إن الله جل ثناؤه قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له: {يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [سورة البقرة 2/ 55] كما أخبر عنهم أنهم قالوه. وإنما أخبر الله عز وجل بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخًا لهم في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد قامت حجته على من"

(1) كنز العمال للمتقي الهندي رقم الحديث4381

(2) مستدرك الحاكم 2/ 632رقم الحديث4106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت