احتج به عليه ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك. وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها وجائز أن يكون بعضها حقًا كما قال." [1] "
بقي أن يقال أن مما يؤخذ من عذاب الله لليهود تنبيه لليهود والمسلمين أن يسألوا رسول الله أسئلة التعنت، وقد قال تعالى {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [سورة البقرة 2/ 108] وقال تعالى: {لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [سورة المائدة 5/ 101] وإن كان هذا السؤال نوعًا آخر لكن المقصود أن سؤال الأنبياء حتى سؤال العلم منهم فيه أنواع كثيرة محرمة، وإن كانوا قد يعطون السائل فلا يدل ذلك على أن السؤال مشروع هذا في حياتهم فكيف بعد مماتهم؟ ولم ينقل أحد من أهل العلم أن أحدًا من السلف سأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا بعد موته لا عند قبره ولا عند غير قبره، وكذلك قوم عيسى لما سألوا المائدة قبل رفع عيسى إلى السماء لم يكونوا محمودين في مسألهم، بل كان نزولها ضررًا عليهم، وكذلك قوم موسى سألوا موسى أن يريهم الله جهرة فأخذتهم الصاعقة، وقوم صالح عليه السلام سألوا صالحًا آية فكانت سبب هلاكهم، فالسؤال فتنة وشر للسائل وهو للمسؤول أجر وخير ومعجزة. )) [2]
(1) تفسير الطبري 1/ 332
(2) الرد على البكري لابن تيمية ج: 1 ص: 205