فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 490

وكان بنو النضير حلفاء بني عامر، لذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم معه عشرة من كبار الصحابة منهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم إلى مقربة من قباء لدفع دية الرجلين، فحاول بنو النضير قتل النبي صلى الله عليه وسلم بأن يلقي عمرو بن جحاش صخرة عليه من على ظهر الجدار وهو جالس. لكن الله تعالى فضح مؤامرتهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى المدينة. فخرج وكأنه يريد قضاء حاجة له، فلم يفطن له أحد، ثم تبعه أصحابه، ثم أنذر النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير بالجلاء عن حصونهم ومزارعهم خلال عشرة أيام فاستعد اليهود للرحيل، لكن زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول, وعدهم بالمساعدة بألفين من العرب وحثهم على الصمود لأن إخوتهم من بني قريظة لن يخذلوهم وكذلك حلفاؤهم من غطفان. رفض بنو النضير الإنذار وأخذوا يستعدون للقتال فرمموا حصونهم، و أمدوها بالسلاح، وزودوها بمؤونة طعام تكفي أشهر طويلة.

حاصر النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني النضير في حصونهم لمدة عشرين يومًا وأخذ يقطع نخيلهم ويحرق بساتينهم، ومنع مساعدة المنافق عبد الله بن أبي بن سلول وحلفائهم من غطفان بعد أن رفض بنو قريظة نقض العهد معه.

فأيقن بنو النضير من سوء العاقبة، وتملكهم الخوف والرعب، وطلبوا منهم حقن دمائهم مقابل الاستسلام والجلاء، فأجابهم إلى طلبهم شرط أن يخرج كل ثلاثة منهم في بعير يحملون عليه ما شاءوا من دون السلاح، فخرجوا في ستمائة بعير فنزل بعضهم في خيبر بزعامة حيي بن أخطب وسلام بن مشكم وكنانة بن الربيع، ورحل البعض الآخر إلى أذرعات عند حدود بلاد الشام. وفي أمر بني النضير يقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ (2) } [سورة الحشر 59/ 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت