فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 490

تفسير آي التنزيل الكريم، بل يسوقها للغرض السابق. وأن استدلاله بها كان يقوم مقام الاستدلال بالشعر القديم [1] .

أورد الإمام الطبري بعض الإسرائيليات عن عدد الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، وذلك عند قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} [سورة البقرة 2/ 243] وقصد الطبري بإيرادها بيان معنى (ألوف) ، هل هي بمعنى جماع (ألف) ، أو بمعنى (مؤتلفون) . [2]

وعلى ما سبق بيانه فإن استدلال الطبري بالإسرائيليات لبيان معنى لفظ أو عبارة يعتبر من أحد الأسباب التي حملته على ذكر بعض الإسرائيليات في تفسيره. ولكن هذا ليس في كل ما أورده من الإسرائيليات، لأن الكثير منها لا صلة لها بالاستدلال اللغوي. والأمثلة على هذا كثيرة جدًا، يصعب حصرها. وعلى سبيل المثال، ما ذكره الطبري من الإسرائيليات في بيان المراد بالذين سلّطوا على بني إسرائيل [3] .

والطبري رحمه الله يبين -أحيانًا- نقده لبعض الأسانيد من ذلك:

قوله: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن مرة عن ابن مسعود _، وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ....: ثم قال: (فإن كان ذلك صحيحًا - ولست أعلمه صحيحًا إذ كنت بإسناده مرتابًا ... ) [4] .ونقده هذا الإسناد المتكرر في تفسيره يكفينا مؤنة الحكم عليه.

وأحيانًا تكون صيغة الأداء من الصيغ التعارف على ضعفها عند أهل الصناعة الحديثية, كحدثت عن فلان وروي عن فلان، وهذا كثير في تفسيره رحمه الله وأما نقده للمتن فواضح، وفيه نفس العالم الرباني الذي جعل مقياسة الوحيين.

كتنبيهه كثيرًا على على عدم الفائدة من الخوض في تفاصيل الأمور التي لم يبينها القرآن الكريم ولا الأحاديث الصحيحة، وكثير من هذه التفاصيل من الإسرائيليات. مثاله:

(1) ينظر: جامع البيان (1/ 453 - 454) - حاشية.

(2) انظر: جامع البيان (5/ 266 - 276) .

(3) انظر: جامع البيان (15/ 21 - 44) .

(4) ينظر: جامع البيان (1/ 347 - 348، 354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت