فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 490

قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [سورة البقرة 2/ 35] ، فقد ذكر الطبري الروايات الواردة في تعيين نوع الشجرة، وبين أنه إذا علم لم ينفع العالمَ به علمُه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به [1] . وكذلك عند قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ = 73} [2] ، فقد عقّب الطبري على الإسرائيليات الواردة في تعيين"البعض"من البقرة، بقوله:"ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به." [3]

بقي أن يقال أن الإمام الطبري ذكر الأسانيد وخرج من عهدتها، كما ذكر شيئًا من ذلك في تاريخه فقال: (فما يكن في كتابي هذا من خبرٍ ذكرناه عن بعض الماضين ممّا يستنكره قارئه، أو يَسْتَشْنِعُهُ سامعه، من أجل أنّه لم يعرفْ له وجهًا في الصِّحّة، ولا معنىً في الحقيقة، فلْيُعْلَم أنّه لم يُؤْتَ في ذلك مِن قِبَلنا، وإنّما أُتِيَ مِن قِبَل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنّما أدّينا ذلك على نحو ما أُدِّيَ إلينا) [4] .

قال الأستاذ محمد حسين الذهبي:"ثم إن ابن جرير وإن التزم في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها، إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف، لأنه كان يرى - كما هو مقرّر في أصول الحديث - أن من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة أو الجرح، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة ..." [5]

قال ابن حجر في - ترجمة الطّبرانيّ:"أكثر المحدِّثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلمّ جرّا، إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنّهم برئوا من عهدته" [6]

(1) انظر: جامع البيان (1/ 520 - 521) .

(2) سورة البقرة: 73

(3) انظر: جامع البيان (2/ 231) .

(4) مقدمة تاريخ الأمم والملوك للطبري:1 ص:13

(5) التفسير والمفسرون (1/ 212) .

(6) لسان الميزان 3/ 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت