فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 490

ومن ثم أنكر اليهود انتظارهم لهذا الكتاب: فعن بن عباس رضي الله عنهما قال: (( قال ابن صوريا الفطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها فأنزل الله عز وجل: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} [سورة البقرة 2/ 99] [1]

بل أنكروا أن يكون حقًا فتوعدهم الله بالعقوبة فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا = 47} [سورة النساء 4/ 47]

وكانت هذه الآية سببًا في إسلام كعب الأحبار رحمه الله، فقد ساق الطبري بإسناده قال:"أسلم كعب في زمان عمر _ أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمر على المدينة، فخرج إليه عمر _، فقال: (( يا كعب أسلم! قال: ألستم تقرؤون في كتابكم: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [سورة الجمعة 62/ 5] وأنا قد حملت التوراة. قال: فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص، قال: فسمع رجلًا من أهلها حزينًا، وهو يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [سورة النساء 4/ 47] ... الآية، فقال كعب: (( يا رب أسلمت! مخافة أن تصيبه الآية، ثم رجع فأتى أهله باليمن، ثم جاء بهم مسلمين. ) ) [2] "

وكان منهم من يصف القرآن بعدم التناسق, ويفاخر أنه لا يشبه تناسق التوراة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( أتى النبي صلى الله عليه وسلم ابن مشكم في عامة من يهود سماهم، فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وإن هذا الذي جئت به لا نراه متناسقًا كما تناسق التوراة، فأنزل علينا كتابًا نعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ} [سورة الإسراء 17/ 88] الآية [3]

(1) تفسير الطبري ج1/ص447

(2) تفسير الطبري ج5/ص124 الدر المنثور ج2/ص555

(3) تفسير الطبري (15/ 158) - تفسير ابن أبي حاتم (1/ 172) لباب النقول - السيوطي ج1/ص140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت