وخاطب الله على اليهود بشأن القرآن وكيف يؤمنون به في قوله: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ = 121} [سورة البقرة 2/ 121] ومعنى الآية: الذين آتيناهم الكتاب يا محمد من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحق من عندي، يتبعون كتابي الذي أنزلته على رسولي موسى صلوات الله عليه، فيؤمنون به، ويقرون بما فيه من نعتك وصفتك، وأنك رسولي فرض عليهم طاعتي في الإيمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللت لهم، ويجتنبون ما حرمت عليهم فيه، ولا يحرفونه عن واضعه ولا يبدلونه ولا يغيرونه كما أنزلته عليهم بتأويل ولا غيره. {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} [سورة البقرة 2/ 121] يتبعونه حق اتباعه. [1]
ومن ثم ستقودهم الى الإيمان الحقيقي كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ} [سورة المائدة 5/ 66] قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره هو القرآن {لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} [سورة المائدة 5/ 66] أي لو أنهم عملوا بما في الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء على ما هي عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير لقادهم ذلك إلى اتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر باتباعه حتما لا محالة. [2]
وهنا تساؤل وهو كيف يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، مع اختلاف هذه الكتب ونسخ بعضها بعضًا؟
والجواب: أنه وإن كانت في بعض أحكامها وشرائعها اختلاف، فهي متفقة في الأمر بالإيمان برسل الله والتصديق بما جاءت به من عند الله؛ فمعنى إقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم تصديقهم بما فيها، والعمل بما هي متفقة فيه، وكل واحد منها في الخبر الذي فرض العمل به. [3]
(1) تفسير الطبري (1/ 519) باختصار
(2) تفسير ابن كثير ج2/ص77
(3) تفسير الطبري ج6/ص305 بتصرف يسير