ب- وقيل نزلت في فنحاص اليهودي: حين قال: ما أنزل الله على محمد من شيء.
2 -وقيل في جماعة من اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم آيات مثل آيات موسى عليه السلام. فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحًا يحملها من عند الله فجثا رجل من يهود، فقال: ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئًا! فحل رسول الله صلى الله عليه وسلم حبوته، وجعل يقول: (( ولا على أحد ) ).
3 -وقيل هم اليهود والنصارى، قوم آتاهم الله علمًا فلم يهتدوا به ولم يأخذوا به ولم يعملوا به، فذمهم الله في عملهم ذلك.
4 -وقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: القائل مشركو قريش. وهو اختيار ابن جرير حيث قال:"وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولًا، فأن يكون ذلك أيضًا خبرًا عنهم أشبه من أن يكون خبرًا عن اليهود، ولما يجر لهم ذكر يكون هذا به متصلًا، مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية من إنكاره أن يكون الله أنزل على بشر شيئًا من الكتب؛ وليس ذلك مما تدين به اليهود، بل المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم وموسى وزبور داود .. ، وكان الخبر من أول السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع خبرًا عن المشركين من عبدة الأوثان، وكان قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [سورة الأنعام 6/ 91] موصولًا بذلك غير مفصول منه، لم يجز لنا أن ندعي أن ذلك مصروف عما هو به موصول إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل."
ويذهب رحمه الله إلى ضعف الروايات القائلة أن سبب النزول في اليهود, ويرى أن الأمر التبس على بعضهم"فوجهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة، فقرؤوه على وجه الخطاب لهم: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ} [سورة الأنعام 6/ 91] فجعلوا ابتداء الآية خبرًا عنهم، إذ كانت خاتمتها خطابًا لهم عندهم. وغير ذلك من التأويل والقراءة أشبه بالتنزيل، لما وصفت قبل من أن قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} في سياق الخبر عن مشركي العرب وعبدة الأوثان، وهو به متصل، فالأولى أن يكون ذلك خبرًا عنهم." [1]
(1) تفسير الطبري ج7/ص270