فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 490

هؤلاء اليهود على مر العصور، ولو لم تكن بهم صفات تخالف صفات الآدميين، وأنهم اصطبغوا بما لم يصطبغ به غيرهم من التعنت والصلف والكبرياء والخسة والغدر والخيانة لما خصهم الله ـ وهو أعلم بهم سبحانه ـ بكثير من آياته التي تكشف أعمالهم الخاطئة، وتصرفاتهم الهوجاء، وتبين زيفهم الذي يظهرهم على حقيقتهم، وما جبلوا عليه من فسق وفجور، ولقد مرت بهم حالات كانوا فيها هدفًا للاضطهاد والاحتقار، منبوذين أينما ثقفوا، فقد تحدث القرآن الكريم عن معاملة فرعون لهم، وكيف أنه كان يسوهم سوء العذاب، يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم يستعبدهم ويستذلهم يتسلط عليهم ويقهرهم، وسلط الله عليهم الملك (سرجون) ملك آشور فقضى على مملكة إسرائيل، وشتت شملهم وفرق جموعهم سنة 721ق. م [1] .

ويذكر المؤرخون كيف غزا (بختنصر) بيت المقدس، وخربها واستحل أهلها، وقاد أكثرهم أسرى حوالي سنة 586ق. م، ثم غزاها ثانيًا فقتل المقاتلة وسبى الذرية [2] ، في سنة 203ق. م. اضطهد حكام سوريا اليهود حين استحلوا بلادهم، وأثقلوهم بالضرائب وفتنوهم عن دينهم.

وقد استولى أحد الرومان (بومبيه) على مملكة يهوذا وجعلها أقليمًا رومانيًا [3] ، وفي سنة 70 للميلاد ثار اليهود على الرومان فاضطروا للاستيلاء على (أورشليم) ، وأصدر الأمبراطور (تيتوس) أمرًا بإحراق معبدهم، وذبح معظم أهلها، وبيع من بقي منهم، وفي سنة 135م قامت ثورة ضد الرومان وكانت قد أنشئت مدينة اليهود من جديد، مما جعل الأمبراطور الروماني (أديان) يأمر بهدم المدينة من أساسها، والقضاء على اليهود، وقد ذبح منهم 500.000 وتم بيع الباقين، وتشريدهم في أرجاء الأرض. [4] .

أجلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعض قبائلهم من المدينة المنورة، وقضى على أخرى بعد أن تبين له غدرهم وخيانتهم وتآمرهم مع أعداء المسلمين، وقاتلهم في خيبر حتى استحل بلادهم حين عرف أنهم يكيدون له ويجمعون له الجموع. وسيأتي مزيد

(1) مقارنة الأديان (اليهودية 85) .

(2) تفسير الطبري (1/ 538) و مقارنة الأديان (85) ، اليهود في القرآن (88) .

(3) اليهود في القرآن (88) .

(4) مقارنة الأديان (90) ، اليهود في القرآن (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت