كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ = 98 [سورة البقرة 2/ 97 - 98] .
"أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدولهم، وأن ميكائيل ولي لهم. ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك."ثم أورد أكثر من أربعة عشر سببًا من أسباب النزول لهاتين الآيتين. [1]
فمن الأسباب التي ذكرت:
1 -أن عداوتهم لأنه ينزل عليهم بالعذاب، وهو قول الجمهور، [2] كما في المناظرة التي جرت بين اليهود وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر نبوته.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (( حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام ) ). فقالوا: ذلك لك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوني عما شئتم فقالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن! أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل، وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعني. فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، فقال: نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه، فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشهد الله عليكم وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء
(1) تفسير الطبري 1/ 476 - 486 وانظر تفاصيل الروايات وتخريجها في العجاب في بيان الأباب لابن حجر 1/ 289 وما بعدها.
(2) حكاه ابن حجر في العجاب 1/ 298.