فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 490

ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة، فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ فقلنا: أنت أعلم، فقال: إنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه هذه البلاد مهاجره، فاتبعه فلا تسبقن إليه إذا خرج، يا معشر يهود فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ممن خالفه فلا يمنعكم ذلك منه، ثم مات فلما كانت تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة -وكانوا شبابًا أحداثًا- يا معشر يهود هذا الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان، قالوا: ما هو. قالوا: بلى والله إنه لهو، يا معشر اليهود إنه والله لهو بصفته، ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم، قال: وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين فلما فتح رد ذلك عليهم. )) [1]

5 -ومنهم: زيد بن سعنة:

روى ابن حبان بسنده إلى عبد الله بن سلام _ قصة إسلامه فقال: (( إن الله تبارك وتعالى لما أراد هدى زيد بن سعية قال زيد: إنه لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا، فلبثت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله، فخرج يومًا من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب _ فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله أهل قرية بني فلان أسلموا ودخلوا في الإسلام وكنت أخبرهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدًا وقد أصابتهم سنة وقحوط من الغيث وأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعًا فإن رأيت أن ترسل إليهم ما يعينهم فعلت، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل عن جانبه أراه عمر _ فقال: ما بقي منه شيء يا رسول الله، قال زيد بن سعية: فدنوت إليه فقلت له يا محمد هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا، قال: لا يا يهودي ولكن أبيعك تمرًا معلومًا إلى أجل كذا وكذا ولا أسمي حائط بني فلان، قلت: نعم، فبايعني صلى الله عليه وسلم فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالًا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل وقال اعجل عليهم وأغثهم، قال زيد بن سعية: فلما كان قبل محل

(1) سنن البيهقي الكبرى ج9/ص114 و الطبقات الكبرى ج1/ص160و الإصابة في تمييز الصحابة ج1/ص52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت