الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة دنا من جدار فجلس إليه، فأخذت بمجامع قميصه ونظرت إليه بوجه غليظ، ثم قلت: ألا تقضيني يا محمد حقي فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب مطل، ولقد كان لي لمخالطتكم علم، قال: ونظرت إلى عمر بن الخطاب _ وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني بنظره وقال: أي عدو الله أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتفعل به ما أرى، فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي هذا عنقك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة، ثم قال: إنا كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعًا من غيره مكان مارعته، فذهب بي عمر _ فقضاني حقي وزادني عشرين صاعًا من تمر، فقلت له: ما هذه الزيادة، قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدكها مكان ما رعتك، قلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا من أنت؟ قلت: زيد بن سعية قال: الحبر؟ قلت: نعم الحبر. قال: فما دعاك إلى أن تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلت وتفعل به ما فعلت، قلت: يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا، فقد خبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، وأشهدك أن شطر مالي وإني لأكثرها مالًا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عمر _ أو على بعضهم فإنك لا تسعهم كلهم! فقلت: أو على بعضهم، فرجع عمر _ وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وآمن به. )) [1]
6 -ومنهم: مخيريق:
(1) صحيح ابن حبان ج1/ص517 قال ابن حجر حديث حسن مشهور تهذيب التهذيب ج3/ص31 المستدرك على الصحيحين ج2/ص37والإصابة في تمييز الصحابة ج2/ص606