فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 490

اشتملت على منكرات كثيرة، وتناقضاتٍ وخرافات غير مقبولة، هي مما أخذ عن أهل الكتاب. [1]

فقولهم: إنّ داوود عليه السلام اطّلع على امرأة وهي تغتسل فأعجبته، ثمّ قدّم زوجها في الحرب ليقتل، ثمّ تزوّجها ... كل ذلك مما يقدح بالأنبياء، وينفي عنهم العصمة،"وما كان لداود عليه السلام ولا لأيّ نبيٍّ أن يسقط إلى هذا الحدّ في حمأة الشّهوة، فيزني بامرأة غيره، ويحتال على قتله إنّها لفريةٌ بلقاء مفضوحة" [2]

وقد مدح اللّه جلّ وعلا داوود عليه السلام في كتابه قبل ذكر هذه القصّة وبعدها بصفاتٍ عديدة وكلّها تنافي كونه عليه السلام موصوفًا بهذا الفعل المنكر، والعمل القبيح، وتدلّ على براءة ساحته عن تلك الأكاذيب.

قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآيات:"قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه." [3]

(1) هذه القصّةُ متطابقةٌ تمامًا في مضمونها مع ما ورد في التّوراة، سفر صمُوئيل الثّاني الإصحاح (11) إلاّ أنّها زادت إفكًا، فاتّهمت داوود A بالزِّنا بل جعلوا هذه المرأة هي أمّ سليمان A كما في الرّواية (22938) عند الطبري: وقال قتادة: (بلغنا انها أم سليمان) وهذا مذكور في سفر صمُوئِيل الثّاني، الاصحاح (12) وأيضًا في إنجيل متّى، الإصحاح الأوّل. -وانظر ابن حزم في الفصل (4/ 18 - 19) وأبو شهبة في الإسرائيليّات ص 269. والقران والتوراة حسن باشا 325 - و قال القاسمي ': (وهذه القصة من اختلاق اليهود ونقولاتهم، ولم يقل بها القرآن قط، وإنما ذكرها التلمود، كما يعلم من مراجعة مدراس يدكوت في الإصحاح الثالث والثلاثين، وجاراه جهلة القصاص من المسلمين، فأخذوها منه) ـ محاسن التأويل (2/ 212)

،ونقدها العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الروايات التي ساقها الطبري في تفسيره: فقال:"وهذه الأخبار، في قصة هاروت وماروت، وقصة الزهرة، وأنها كانت امرأة فمسخت كوكبًا، أخبار أعلها أهل العلم بالحديث."ثم ذكر ما قاله ابن كثير في تفسيره وتاريخه - البداية والنهاية - عن القصة، ووافقه على ذلك حيث يقول':"وهذا هو الحق، وفيه القول الفصل والحمد لله."حاشية تفسير الطبري ط شاكر (2/ 434) .

(2) الإسرائيليّات للذّهبيّ ص 31

(3) تفسير ابن كثير ج 4/ص 32 وقال في تاريخه: وقد ذكر كثير من المفسرين من السلف والخلف ههنا قصصا وأخبارا أكثرها اسرائيليات ومنها ما هو مكذوب لا محالة تركنا ايرادها في كتابنا قصدا اكتفاء واقتصارا على مجرد تلاوة القصة من القرآن العظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم -البداية والنهاية 2/ 12 وأورد النسفي في تفسيره: (اقال على _ من حدثكم بحديث داود A على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على الانبياء وروى أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز' وعنده رجل من أهل الحق فكذب المحدث وقال ان كانت القصة على ما في كتاب الله فما ينبغى أن يلتمس خلافها وأعظم بأن يقال غير ذلك وان كانت على ما ذكرت وكف الله عنها سترا على نبيه فما ينبغى اظهارها عليه فقال عمر لسماعى هذا الكلام أحب الى مما طلعت عليه الشمس) تفسير النسفي ج 4/ص 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت