فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 490

يشاء، وأمره أن يحكم بين الناس بالحق.

إثبات أنه قتل جالوت في المعركة التي قامت بين بني إسرائيل وعدوهم بقيادة طالوت.

إثبات أن الله أنعم عليه بنعم كثيرة منها:

أن الله آتاه الملك وشدّه له، وجعله خليفة في الأرض، وأعطاه قوةً في حكمه.

أن الله سخر الجبال والطير يسبحن معه في العشي والإِبكار.

"فقد آتاه الله صوتًا حسنًا، وقدرة على الإِنشاد البديع، فهو يصدح بصوته بتسبيح الله وتحميده، ويتغنى فيه بكلام الله في الزبور في العشي والإِبكار، فترجّع الجبال معه التسبيح والتحميد، وتجتمع عليه الطير فترجع معه تسبيحًا."

أن الله آتاه علم منطق الطير، كما آتى ولده سليمان عليه السلام من بعده مثل ذلك.

أن الله ألان له الحديد، فهو يتصرف بَطيّه وتقطيعه ونسجه

أن الله علَّمه صناعة دروع الحرب المنسوجة من زرد الحديد.

عرض قصة الخصمين اللذين تسوّرا على داود عليه السلام، ودخلا عليه المحراب في وقت عبادته الخاصة التي يخلو بها ولا يسمح لأحد أن يدخل عليه فيها، ففزع داود منهما، لأنهما لم يستأذنا بالدخول عليه، ولم يدخلا محرابه من بابه، فقالا له: {لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِط وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ} .فأصغى لهما داود، فقال أحد الخصمين: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} - أي: ملكنيها- {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [سورة ص 38/ 23] أي: غلبني في المخاصمة بنفوذٍ أو بقوة, وسكت الآخر سكوت إقرار. فقال داود: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [سورة ص 38/ 24] . وانصرف المتسوران دون أن يعلِّقا بشيء على ما أفتى به داود. فرجع داود إلى نفسه، فعرف أن الله أرسل إليه هؤلاء القوم بهذا الاستفتاء ابتلاء، وذلك لينبهه على أمر ما كان يليق به أن يصدر منه بحسب مقامه، {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} تائبًا من ذنبه، خائفًا من ربه. هذا هو نبي الله داود الذي آته الله الملك والنبوة وآتاه الزبور فكيف ينظر إليه اليهود؟

في الآثار الكثيرة التي نقلها بعض الرواة عن أهل الكتاب قذفه عليه السلام بالزنا والخيانة وارتكاب الموبقات ما يتنزه وصفه عن آحاد الناس فكيف بنبي الله، والروايات الكثيرة التي ساقها الإمام ابن جرير في قصة داوود عليه السلام فيها أباطيل كثيرة، يردها الشّرع، ولايقبلها العقل، ثمّ لم يعقِّب عليها رحمه الله بما يُفيد بطلانها! , وليته فعل مع أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت