فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 490

وكان داود عليه السلام أوصى بالملك لولده سليمان عليه السلام، وكان سليمان ممن آتاهم الله الحكمة والفطانة وحسن السياسة. واتسع ملك سليمان عليه السلام، وحاز الشام، ثم امتد ملكه حتى كان له نفوذ على ملوك اليمن، وخضعت له ملكة سبأ، فآمنت به ودخلت في دينه وطاعته.

ومن النعم التبي خص الله به سليمان عليه السلام ما يلي:

أن الله آتاه الملك ميراثًا من أبيه داود عليه السلام، قال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [سورة النمل 27/ 16] .

أن الله آتاه علم منطق الطير، كما آتى أباه داود مثل ذلك من قبله.

أن الله آتاه الحكمة والفهم والفقه على حداثة سنه، {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [سورة الأنبياء 21/ 79]

أن الله سخَّر لسليمان عليه السلام الريح تجري بأمره حيث أراد، غُدُوُّها شهر ورواحها شهر، فإذا أرادها رخاء جرت بأمره رخاء حيث أصاب، وإذا أرادها عاصفةً جرت بأمره عاصفة إلى الأرض التي أراد فتسوق له السفن حسب إرادته، وتتجه بأمره إلى الأرض التي يوجهها إليها حسب المصالح التي يقدرها.

أن الله سخر له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يزغ منهم عن أمر الله يذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب [1] وتماثيل، وجفان كالجواب، وقدور راسيات.

(1) ذكرفي القرآن المحاريب ولم يذكر ما يسمى الهيكل, كما ينقل بعض المؤلفين المتأثرين بالتوراة والتلمود لقد ورد اسم المحراب في قصة النبي داود وكان يتعبد في هذا المحراب كما ورد المحراب مع زكريا ومع مريم مما يشير إلى وجود مكان للعبادة معروف للجميع لكن اللافت أنه لم يرد في القرآن ذكر لسليمان A وعلاقته بهذا المحراب أو أن له اهتمامًا خاصًا به بل على العكس من ذلك نرى القرآن يذكر أن الجن تبني لسليمان A محاريب متعددة وليس محرابًا واحدًا مميزًا ومحددًا ولتكون هذه المحاريب أمكنة يُتعبد بها لله فما أورده القرآن الكريم في قوله تعالى: (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) ."سورة سبأ، 12 ـ 13"ينفي تمامًا ما أوردته التوراة من بناء ما يسمى هيكل سليمان: انظرالقرآن والتوراة حسن الباشا 324 - 344 بتصرف- وقد ثبت أن سليمان A هو الذي أكمل بناء المسجد الأقصى كما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا (( أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالًا ثلاثًا ) )الحديث .. و صححه ابن حجر في فتح الباري ج 6/ص 408

من الطريف أن التوراة تذكر أن (الملك سليمان) -وليس النبي- صرف في بنائه سبع سنين وقام بالعمل فيه ثلاثون ألف رجل و 80 ألفا كانوا يقطعون الحجارة و 70 ألفا يحملونها، وعلى رؤوس هؤلاء كان يوجد 3300 وكيل، أي أن مجموع من شارك في البناء بلغ نحو 184 ألف شخص على مدى سبع سنوات لكي يبنوا هيكلًا طوله 60 ذراعًا وعرضه عشرون وارتفاعه ثلاثون بحسب وصف التوراة، أي أن أبعاده 31 ضرب 5،10 ضرب 15 متر هذا يساوي 325 مترًا مربعًا فقط وهذه مساحة لا تحتاج لكل هذا الطاقم الكبير ولكنه التحريف السامج، وما زال اليهود منذ احتلالهم للأرض المباركة ينقبون عن"هيكل الرب"وهو قدس الأقداس لدى اليهود قاطبة، وحتى الآن لم يكتشف اليهود أي أثر لهذا الهيكل الأسطوري. ولن يكتشفوه لأنه لا حقيقة له، ثم ينفذوا أقذر خططهم والتي يعملون عليها بجد وهي هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه- ولمعرفة من انساق وراءفرية الهيكل من المؤلفين في الدراسات اليهودية انظركتاب (خطر التوراة على الكتاب المحدثين) د فضل العماري فقد أفاد وأجاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت