فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 490

مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وهو ما شاهدوه عندما رجف جبل الطور ورفعه الله فوق رؤوسهم، ومن قبله ما أخبرهم موسى عليه السلام من دك الجبل وهبوطه لما تجلى الله له، وعلى هذا يخلص إلى أن الحجارة ألين من قلوبهم.

هذا وصف الله لقلوب اليهود, أما هم فلهم وصف آخر لقلوبهم على عادتهم في تحريف الكلم وصرفه حسيًا ومعنويًا عن مراده، فقالوا عن قلوبهم إنها (غلف) ، قال تعالى {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [سورة البقرة 2/ 88]

قال الطبري رحمه الله:"اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأه بعضهم (وقالوا قلوبنا غلْف) مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار، وقرأه بعضهم وقالوا (قلوبنا غلُف) مثقلة اللام مضمومة، فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها فإنهم تأولوها أنهم قالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وغلف، والغلف على قراءة هؤلاء جمع أغلف وهو الذي في غلاف وغطاء، كما يقال للرجل الذي لم يختتن أغلف والمرأة غلفاء. [1] "

ولكن اليهود يقولون: غلف أي أوعية للعلم وهي في حصن أن يصلها شئ فلا يخلص إليه مما تقول. وهي أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا فكذبوا الأنبياء بهذا القول، وهذا من قسوة قلوبهم وضلالهم عن الطريق.

ويكفي في ذلك رد الله عليهم في ختمه وطبعه على قلوبهم كقوله تعالى: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [سورة النساء 4/ 155]

قال الشنقيطي رحمه الله:"وذلك الختم والأكنة على القلوب جزاء من الله تعالى لهم على مبادرتهم إلى الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم، كما دلت عليه آيات كثيرة كقوله: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [سورة النساء 4/ 155] وقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [سورة الصف 61/ 5] وقوله: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [سورة البقرة 2/ 10] وقوله: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى"

(1) تفسير الطبري 1/ 406

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت