وقد أكثر اليهود من الأسئلة والمجادلة والمحاورة لرسول الله صلى الله عليه وسلم محاولين فتنة المسلمين، وزرع بذور الشك والريبة في قلوبهم، آملين أن لا يجيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يبينوا للمسلمين أنه قد عجز عن إجابتهم، وأنهم وحدهم الذين عندهم العلم والكتاب، وماأكثر الأسئلة التي سألوها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك ماجاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعود _ قال: (( بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متكىء على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح، فقال مارأيكم إليه وقال بعضهم لا يستقبلكم بشىء تكرهونه، فقالوا: سلوه عن الروح، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئًا فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا} ) ) [1]
و عن ثوبان _ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كنت قائمًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يامحمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني، فقلت: ألا تقول رسول الله، فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي، فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينفعك شيء إن حدثتك، قال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه، فقال: سل، فقال اليهودي: أين يكون الناس {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ} [سورة إبراهيم 14/ 48] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم في الظلمة دون الجسر، فقال: فمن أولى الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين، قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد النون، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: من عين فيها تسمى سلسبيلًا، قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: ينفعك إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني،
(1) صحيح البخاري ج1/ص58