ومما ورد في ذلك قصة أصحاب الأخدود التي قال تعالى فيها: {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) } [سورة البروج 85/ 4 - 8]
روي أن"ذو نواس [1] بلغه أن بنجران قومًا من النصارى فسار إليهم بجنود، ثم دعاهم إلى اليهودية وتَرْك دين عيسى ابن مريم عليه السلام وخيرهم بين الدخول في اليهودية أو القتل، فاختاروا القتل على مفارقة دين عيسى عليه السلام , فاشتد غضبه فأمر بخد الأخدود لهم ثم ملأها بالنيران، وأخذ يقذف في نيران الأخدود، فقتل منهم بشرًا كثيرًا بلغوا قريبًا من عشرين ألفًا". [2] وعلى قول أنهم المعنيون في الحديث الصحيح في قصة الغلام والراهب. [3]
وهكذا تستمر العداوة بين اليهود والنصارى إلى يومنا هذا، وإن ظهر غير ذلك في بعض الأزمان ولكن العداوة بينهم أبدية، إلا أن تكون ضد الإسلام. [4]
(1) مللك من ملوك التتابعة ويسمى بيوسف ذي وهو تبع الذي غزا المدينة وكسى الكعبة واستصحب معه حبرين من يهود المدينة فكان تهود من تهود من أهل اليمن على يديهم تسلط على النصارى ثم هزمه النجاشي ومات غريقا انظرتفسير ابن كثير ج 4/ص 496
(2) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 153
(3) ساقها بطولها وعنون لها الإمام مسلم (باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام) صحيح مسلم ج 4/ص 2299 ووردة في أصحاب الأخدود أقوال كثيرة اقتصرنا هنا على الرواية التي تذكر تسلط اليهود على النصارى
(4) للتوسع ينظر للدراسة المطولة التي أعدها د. احمد زايد بعنوان: حقيقة العلاقة بين اليهود والنصارى واثرها على العالم الإسلامي
تنبيه: لم أطل في موضوع الآثار الواردة في علاقة اليهود بعيسى ' والنصارى لوجود رسالة دكتوراة في هذا لمشروع بعنوان: الآثار الواردة في النصارى في تفسير الطبري.