فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 490

قال: ولم تؤخذ البقرة إلا بوزنها ذهبا. قال: ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم فلم يورث قاتل بعد ذلك. [1]

93 -979 - وحدثني المثنى قال: ثنا آدم قال: حدثني أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قول الله {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} قال: كان رجل من بني إسرائيل وكان غنيًا، ولم يكن له ولد، وكان له قريب، وكان وارثه فقتله ليرثه ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى عليه السلام فقال له: إن قريبي قتل، وأتى إلي أمر عظيم، وإني لا أجد أحدًا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله. قال: فنادى موسى في الناس: أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا بينه لنا! فلم يكن عندهم علمه، فأقبل القاتل على موسى فقال: أنت نبي الله فاسأل لنا ربك أن يبين لنا! فسأل ربه فأوحى الله إليه: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} فعجبوا وقالوا: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ = 67 قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ} يعني هرمة {وَلاَ بِكْرٌ} يعني ولا صغيرة {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} أي نصف بين البكر والهرمة {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا} أي صاف لونها {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} أي تعجب الناظرين. {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ = 70 قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ} أي لم يذللها العمل {تُثِيرُ الأَرْضَ} يعني ليست بذلول فتثير الأرض {وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ} يقول ولا تعمل في الحرث {مُسَلَّمَةٌ} يعني مسلمة من العيوب {لاَّ شِيَةَ فِيهَا} يقول لا بياض فيها. {قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} . قال: ولو أن القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة استعرضوا بقرة من البقر فذبحوها لكانت إياها ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم. ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: {وَإِنَّآ إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} لما هدوا إليها أبدًا. فبلغنا أنهم لم يجدوا البقر التي نعتت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى وهي القيمة عليهم، فلما علمت أنهم لا يزكوا لهم غيرها، أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إن الله قد كان خفف عليكم فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها! ففعلوا واشتروها فذبحوها. فأمرهم موسى أن يأخذوا عظمًا منها فيضربوا به القتيل ففعلوا فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان. فأخذوا قاتله وهو الذي كان أتى موسى فشكى إليه فقتله الله على سوء عمله. [2]

(1) تفسير الطبري (1/ 337) صححه في التفسير الصحيح (1/ 174)

(2) تفسير عبد الرزاق 1/ 48 وتفسير ابن ابي حاتم 695 والبيهقي 6/ 220 و ابن كثيير 1/ 265 حسن إسناده الحافظ في الفتح (6/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت