فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 490

أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} إلى أهل الشرك حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم. فقال: أنبهم الله على ذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم؛ فكانوا فريقين طائفة منهم من بني قينقاع حلفاء الخزرج والنضير وقريظة حلفاء الأوس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت النضير وقريظة مع الأوس، بظاهر كل من الفريقين حلفاءه على إخوانه حتى يتسافكوا دماءهم بينهم وبأيديهم التوراة يعرفون منها ما عليهم وما لهم، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان لا يعرفون جنة ولا نارًا، ولا بعثًا، ولا قيامة، ولا كتابًا، ولا حرامًا، ولا حلالًا؛ فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم، تصديقًا لما في التوراة وأخذًا به بعضهم من بعض: يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويُطِلّونَ ما أصابوا من الدماء وقتلوا من قتلوا منهم فيما بينهم مظاهرة لأهل الشرك عليهم. يقول الله تعالى ذكره حين أنبهم بذلك: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ} أي تفادونه بحكم التوراة وتقتلونه؛ وفي حكم التوراة أن لا يقتل ولا يخرج من ذلك، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض من عرض الدنيا. ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة. [1]

180 -1219 - حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، قال: قال أبو جعفر: كان قتادة يقول في قوله: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} فكان إخراجهم كفرًا وفداؤهم إيمانًا. [2]

181 -1221 - حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، قال: ثنا الربيع بن أنس، قال: أخبرني أبو العالية: أن عبد الله بن سلام _ مر على رأس الجالوت [3] بالكوفة وهو يفادي من النساء من لم يقع عليه العرب، ولا يفادي من وقع عليه العرب، فقال له عبد الله بن سلام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك أن فادوهن كلهن. [4]

(1) تفسير الطبري (1/ 397) - تفسير ابن أبي حاتم (1/ 164) - تفسير الدر المنثور (1/ 211) وحسنه في التفسير الصحيح (1/ 189 - 190)

(2) تفسير الطبري (1/ 399) وصححه في التفسير الصحيح (1/ 190)

(3) رأس الجالوت اسم يطلق على كبير اليهود وكان يدعى سابقا -القطنون-فتح الباري ج:10 ص:593 والإصابة في تمييز الصحابة ج:4 ص:766

(4) تفسير الطبري (1/ 399) - تفسير الدر المنثور (1/ 212) مصنف ابن أبي شيبة (6/ 558) وحسن إسناده الحافظ في الفتح (6/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت