لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له وأنزل الله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ} [سورة النساء 4/ 49] . )) [1]
وقد أثرت هذه العقيدة عن اليهود أعني تزكيتهم أنفسهم، وأنهم فوق البشر، حتى ترسخت في أجيالهم خاصة إذا جمع معها تفضيل الله لأسلافهم على عالمي زمانهم، فنتج عن هذا مقولة (شعب الله المختار) [2] وهي التي شجعتهم عبر العصور، خاصة المتأخر منها على العدوان، واستغلال الغير، والاستهانة في المعاصي، اتكالًا على هذا التفضيل، ولمز كل من يتعرض لهم من قريب أو بعيد وما تهمة (معادة السامية) المعاصرة عنا ببعيد.
وتوراتهم المعاصرة هي معتمدهم في ذلك فقد جاء في سفر التثنية (14/ 2) "لأنك شعب مقدَّس للرب إلهك. وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبًا خاصًا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض". والفكرة نفسها تتواتر في سفر اللاويين (20/ 24، 26) :"أنا الرب إلهكم الذي ميَّزكم من الشعوب ... وتكونون لي قديسين لأني قدوس أنا الرب. وقد ميَّزتكم من الشعوب لتكونوا لي".
وفكرة الاستعلاء والعنصرية اليهودية من أسوء أنواع العنصرية في العالم (فهي تتسم بسمات تخالف بها جميع العنصريات عند الأمم كتزييف التاريخ ومصادرة الفكر -اللاسامية- واستغلال الدين.) [3]
(1) تفسير ابن أبي حاتم 3/ 972 وتفسير ابن كثير ج:1 ص:512
(2) تقدم في فصل -تفضيلهم على العالمين - مناقشة بعض جوانب تزكيتهم لأنفسهم وينطلق اليهود المعاصرون في تعاملهم مع الأمم من منطلق أنهم (الشعب المختار) فماذا يعني هذا المصطلح؟
يجيب الدكتور عبدالوهاب المسيري المسيري في موسوعة اليهود واليهودية بقوله:"مصطلح «الشعب المختار» ترجمة للعبارة العبرية «هاعم هنفحار» ، ويوجد معنى الاختيار في عبارة أخرى مثل: «أتَّا بحرتانو» ، والتي تعني «اخترتنا أنت» ، و «عم سيجولاه» ، أو «عم نيحلاه» أي «شعب الإرث» أي «الشعب الكنز» . وإيمان بعض اليهود بأنهم شعب مختار مقولة أساسية في النسق الديني اليهودي، وتعبير آخر عن الطبقة الحلولية التي تشكلت داخل التركيب الجيولوجي اليهودي وتراكمت فيه. والثالوث الحلولي مُكوَّن من الإله والأرض والشعب، فيحل الإله في الأرض، لتصبح أرضًا مقدَّسة ومركزًا للكون، ويحل في الشعب ليصبح شعبًا مختارًا، ومقدَّسًا وأزليًا (وهذه بعض سمات الإله) . ولهذا السبب، يُشار إلى الشعب اليهودي بأنه «عم قادوش» ، أي «الشعب المقدَّس» و «عم عولام» أي «الشعب الأزلي» ، و «عم نيتسح» ، أي «الشعب الأبدي"
(3) العنصرية اليهودية 4/ 450 وللتوسع في العنصرية اليهودية ينظر في الدراسة المتميزة للدكتور أحمد الزغيبي وفقه الله بعنوان العنصرية اليهودية وآثارها في المجتمع الإسلامي والموقف منها -في أربعة مجلدات شافية في جميع جوانب الموضوع ودراسة الدكتور زياد عليان بعنوان الخطاب اليهودي بين الماضي والحاضر وعنه نقلت نصوص التوراة.