قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ = 30 وإنما قالوا: هو ابن الله من أجل أن عزيرا كان في أهل الكتاب وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء الله أن يعملوا ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق. وكان التابوت فيهم؛ فلما رأى الله أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم وأرسل الله عليهم مرضًا فاستطلقت بطونهم حتى جعل الرجل يمشي كبده حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم وفيهم عزير. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا بعد ما نسخت التوراة من صدورهم وكان عزير قبل من علمائهم فدعا عزير الله وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدره من التوراة. فبينما هو يصلي مبتهلًا إلى الله نزل نور من الله فدخل جوفه فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة فأذن في قومه فقال: يا قوم قد آتاني الله التوراة وردها إلي! فعلق يعلمهم فمكثوا ما شاء الله وهو يعلمهم. ثم إن التابوت نزل بعد ذلك وبعد ذهابه منهم؛ فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجدوه مثله فقالوا: والله ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله. [1]
330 -12916 - حدثني محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عن السدي: {وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ = 30} إنما قالت ذلك لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة وذهب علماؤهم الذين بقوا فدفنوا كتب التوراة في الجبال. وكان عزير غلامًا يتعبد في رؤوس الجبال لا ينزل إلا يوم عيد، فجعل الغلام يبكي ويقول: رب تركت بني إسرائيل بغير عالم! فلم يزل يبكي حتى سقطت أشفار عينيه. فنزل مرة إلى العيد؛ فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول: يا مطعماه ويا كاسياه! فقال لها: ويحك من كان يطعمك ويكسوك ويسقيك وينفعك قبل هذا الرجل؟ قالت: الله. قال: فإن الله حي لم يمت. قالت: يا عزير فمن كان يعلم العلماء قبل بني إسرائيل؟ قال: الله. قالت: فلم تبكي عليهم؟ فلما عرف أنه قد خصم ولى مدبرًا فدعته فقالت: يا عزير إذا أصبحت غدًا فأت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ثم أخرج فصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه! فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر فاغتسل فيه ثم خرج فصلى ركعتين فجاءه الشيخ فقال: افتح فمك! ففتح فمه فألقى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمعا كهيئة القوارير ثلاث مرار. فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال: يا بني إسرائيل إني قد جئتكم بالتوراة. فقالوا يا عزير ما كنت كذابًا. فعمد فربط على كل أصبع له قلما وكتب بأصابعه كلها فكتب التوراة كلها. فلما رجع العلماء أخبروا بشأن عزير فاستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال
(1) تفسير ابن أبي حاتم (6/ 1781) - تفسير الدر المنثور (4/ 171) . إسناده ضعيف