قال:"وذلك خبر من الله أنهم من التكذيب بالتوراة على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والفرقان، عنادًا لله وخلافًا لأمره وبغيًا على رسله صلوات الله عليهم." [1]
ولم ترد آثار عن تحريف اليهود للإنجيل كما هو المشهور من فعل شاول اليهودي المتسمي ب (بولس الرسول) الذي أدخل في النصرانية ما ليس منها كما فصل ذلك ابن حزم [2] وغيره وينقل المفسرون هذه الرواية: أن أتباع عيسى عليه السلام كانوا على الحق بعد رفع عيسى، حتى وقع حرب بينهم وبين اليهود، وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولس قتل جمعًا من أصحاب عيسى عليه السلام، ثم قال لليهود إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا والنار مصيرنا، ونحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار، وإني أحتال فأضلهم، فعقر فرسه وأظهر الندامة مما كان يصنع، ووضع على رأسه التراب، وقال: نوديت من السماء ليس لك توبة إلا أن تتنصر، وقد تبت فأدخله النصارى الكنيسة ومكث سنة لا يخرج، وتعلم الإنجيل فصدقوه وأحبوه، ثم مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم رجلًا اسمه نسطور وعلمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة، وتوجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت، وقال: ما كان عيسى إنسانًا ولا جسمًا، ولكنه الله وعلم رجلًا آخر يقال له يعقوب ذلك ثم دعا رجلًا يقال له ملكا فقال له إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى، ثم دعا لهؤلاء الثلاثة وقال لكل واحد منهم أنت خليفتي فادع الناس إلى إنجيلك، ولقد رأيت عيسى في المنام ورضي عني، وإني غدًا أذبح نفسي لمرضاة عيسى، ثم دخل المذبح فذبح نفسه، ثم دعا كل واحد من هؤلاء الثلاثة الناس إلى قوله ومذهبه فهذا هو السبب في وقوع هذا الكفر في طوائف النصارى. [3]
قال شيخ الإسلام".. كما حصل مقصود بولص بإفساد الملة النصرانية بالرسائل التى وضعها لهم." [4]
(1) تفسير الطبري ج1/ص419
(2) الفصل في الملل ج2/ص61
(3) تفسير البغوي ج2/ص285 تفسير القرطبي ج6/ص25 التفسير الكبير - الرازي ج16/ص28
(4) مجموع الفتاوى ج6/ص214