زمانا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه فيخصهم. فلما رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل إلينا منا. وإنهم سألوه عن السحر وخاصموه به، فأنزل الله جل وعز: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} . وإن الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث. فرجعوا من عنده، وقد حزنوا وأدحض الله حجتهم. [1]
456 -1385 - حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج عن أبي بكر عن شهر بن حوشب قال: لما سلب سليمان ملكه كانت الشياطين تكتب السحر في غيبة سليمان فكتبت: من أراد أن يأتي كذا وكذا فليستقبل الشمس وليقل كذا وكذا ومن أراد أن يفعل كذا وكذا فليستدبر الشمس وليقل كذا وكذا. فكتبته وجعلت عنوانه:"هذا ما كتب آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم"ثم دفنته تحت كرسيه. فلما مات سليمان قام إبليس خطيبا فقال: يا أيها الناس إن سليمان لم يكن نبيا وإنما كان ساحرا فالتمسوا سحره في متاعه وبيوته! ثم دلهم على المكان الذي دفن فيه فقالوا: والله لقد كان سليمان ساحرا هذا سحره بهذا تعبدنا وبهذا قهرنا. فقال المؤمنون: بل كان نبيا مؤمنا. فلما بعث الله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم جعل يذكر الأنبياء حتى ذكر داود وسليمان فقالت اليهود: انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الأنبياء وإنما كان ساحرا يركب الريح. فأنزل الله عذر سليمان: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} الآية. [2]
(1) نفسير الطبري (1/ 136) تفسير الدر المنثور (1/ 234) - تفسير ابن كثير (1/ 136) إسناده ضعيف.
(2) تفسير الطبري (1/ 450) - تفسير ابن كثير (1/ 137)