ففتح عينيه، ثم قال: الله أكبر، الجنة ورب العالمين! فكان يدعى"اعنق ليموت". ورجع صاحباه، فلقيا رجلين من بني سليم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومهما موادعة، فانتسبا لهما إلى بني عامر، فقتلاهما. وقدم قومهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الدية، فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، حتى دخلوا إلى كعب بن الأشرف ويهود بني النضير، فاستعانهم في عقلهما. قال: فاجتمعت اليهود لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واعتلوا بصنيعة الطعام، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم بالذي اجتمعت عليه يهود من الغدر، فخرج ثم دعا عليًا، فقال: (( لا تبرح مقامك، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل وجه إلى المدينة فأدركوه. ) )قال: فجعلوا يمرون على علي، فيأمرهم بالذي أمره حتى أتى عليه آخرهم، ثم تبعهم؛ فذلك قوله: {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ} [سورة المائدة 5/ 13] [1]
قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) } [سورة البقرة 2/ 256]
556 -4537 - حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عامر، قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاتًا [2] لا يعيش لها ولد، فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم. فجاء الإسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم، فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم، ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا، وإذ جاء الله بالإسلام فلنكرهنهم! فنزلت: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} فكان فصل ما بين من اختار اليهودية والإسلام، فمن لحق بهم اختار اليهودية، ومن أقام اختار الإسلام. ولفظ الحديث لحميد. [3]
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ (2) } [سورة الحشر 59/ 2]
(1) تفسير الطبري (6/ 145) تفسير الدر المنثور (3/ 37)
(2) مقلاتا أي قليلة الولد فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده وكانت العرب تزعم أن المقلات إذ 1 وطئت رجلا كربما قتل غدرا عاش ولدها (النهاية في غريب الأثر ج 4/ص 98) (لسان العرب ج 5/ص 203)
(3) تفسير الطبري (3/ 14) سنن أبي داود ج:3 ص:58 صححه في التفسير الصحيح (3/ 61)