رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، أتاه قومه فاحتملوه على حمار، وقد وطئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلًا جسيمًا، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يقولون: يا أبا عمرو أحسن في مواليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك ذلك لتحسن فيهم؛ فلما أكثروا عليه قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى إليهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ من كلمته التي سمع منه، فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، قال: (( قوموا إلى سيدكم ) )، فقاموا إليه فقالوا: (( يا أبا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك مواليك لتحكم فيهم ) )، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيهم كما حكمت، قال: نعم، قال: وعلى من ههنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالًا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعم ) )، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء. [1]
وليس لمعترض أن يعتبر ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم حبًا لسفك الدماء؛ لأن هذا حكم الله من فوق سبع سماوات أولًا وأخيرًا، ثم إن هذا هو ما كان سيفعله اليهود لو قدرو عليه كما نص على ذلك كتابهم الذي يؤمنون به فقد ورد فيه:"حين تقترب من مدينة لكي تحاربها ... و .. لم تسالمك بل عملت معك حربًا فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغنمها لنفسك." [2]
(1) روايات غزوة بني قريظة كثيرة وساقها الطبري رحمه الهه (6/ 231) بعدة اسانيد وقد رواها غيره كما في - - تفسير ابن أبي حاتم (6/ 1873) - تفسير الدر المنثور (6/ 593) - تفسير القرطبي (5/ 35) - تفسير ابن كثير (2/ 69) - صحيح البخاري (3/ 1107) - صحيح مسلم (3/ 1388) - سنن البيهقي الكبرى (6/ 57) - صحيح ابن حبان (15/ 496) - مصنف عبد الرزاق (5/ 371) - مصنف ابن أبي شيبة (7/ 379) - مسند الإمام أحمد (3/ 71) - تاريخ مدينة دمشق (1/ 182)
(2) سفر التثنية الاصحاح 20 فقرةمن 10 الى 14 بواسطة العنصرية اليهودية د احمد الزغيبي 2/ 459