فإذا كان لا خبر بذلك تقوم به حجة فالصواب من القول فيه أن يقال: إن الله جل ثناؤه قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له: {يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} كما أخبر عنهم أنهم قالوه. وإنما أخبر الله عز وجل بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخًا لهم في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد قامت حجته على من احتج به عليه، ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك. وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها وجائز أن يكون بعضها حقًا كما قال." [1] "
وكما قال قتادة وغيره إنما هي عقوبة، وردوا لاستيفاء آجالهم وأرزاقهم ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا إلى يوم القيامة. [2] والمخاطب هنا هم يهود المدينة واليهود عامة إلى قيام الساعة، ففي تعداد النعم موعظة للجميع، وعبرة لهم، حتى لا يطلبوا من محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما طلب أسلافهم من موسىعليه السلام، وتذكيرًا لسلفهم من اليهود.
(1) تفسير الطبري 1/ 332
(2) تفسيرابن أبي حاتم 1/ 112 والقرطبي 1/ 275 والبغوي 1/ 97