ب) الفرق بين الفعل والفاعل، فقد يُوصف الفعل في نفسه بأنه كفر لكن لا يلزم من ذلك أن يكون الفاعل كافرًا، الرسول صلى الله عليه وسلم سمع أبا ذر يسب بلال رضي الله عنه (عيّره بأُمه، فقال: يا ابن السوداء) فقال عليه الصلاة والسلام لأبا ذر:"إنك امرؤ فيك جاهلية، أعيرته بأُمه! فالنبي صلى الله عليه وسلم وصف أبا ذر بأنه قد أخذ شيئًا من صفات الجاهلية، قال فيك جاهلية (نوع من الكبر والتفاخر بالأنساب) وهذا اعتبره النبي صلى الله عليه وسلم من صفات الجاهلية، فلا يلزم من هذه المقولة أن يكون أبا ذر جاهليّ من أهل الجاهلية ولا يلزم من ذلك أنه كافر، فمن اتصف بصفات الكفار لا يلزم أن يكون كافر."
ت) أن أسباب مغفرة الذنوب متعددة،
فمن تلك الأسباب:
1 -التوبة، قال تعالى:"والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحا فأولئك يُبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيما" [1] وتحت التوبة عدة مسائل:
-أن التوبة تجب كل الذنوب بما فيها الشرك والقتل.
-أن التوبة تصح من ذنب وإن كان مُصرًا على غيره على الصحيح من أقوال أهل العلم. وكذلك من أسلم ولم يتب عن بعض الذنوب بعد إسلامه لأن إسلامه يجب ما قبله.
2 -الاستغفار، والاستغفار مكفر لذنوب لقوله تعالى:".. وما كان الله مُعذبهم وهم يستغفرون" [2] ، والاستغفار إذا أُفرد عن التوبة دخلت فيه التوبة وكذلك التوبة إذا أُفردت عن الاستغفار دخل فيها الاستغفار لكن إذا جُمع في سياق واحد (أستغفر الله وأتوب إليه) فالاستغفار بمعنى طلب الوقاية من شر ما مضى، والتوبة تكون بمعنى الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل، فيكون الاستغفار عن ما مضى والتوبة عن ما سيأتي.
3 -الحسنات أيضًا سببًا في تكفير السيئات لقوله تعالى:"إنّ الحسنات يُذهبن السيئات"وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر:"وأتبع السيئة الحسنة تمحها".
4 -المصائب، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما يُصيب المسلم من هم ولا غم ولا حُزن حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله به من سيئاته"، ولما نزل قوله تعالى:"من يعمل سوء يُجزى به"قال أبو يكر
(1) الفرقان 86 - 07.
(2) الأنفال 33.