فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 261

نصيبين، فرآهم النبي بعد تشكلهم على هيئة البشر وخاطبهم عليه الصلاة والسلام وسألوه الطعام فقال لهم:"كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحما وكل روث أو بعر علف لدوابكم" [1] .

واستدل أصحاب هذا القول على أن الجن لايرون على هيئتهم الأصلية: بقول الله تعالى:"... إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ..." [2] فحُملت هذه الآية أنهم لا يُرون على هيئتهم الأصلية لكن يُرون إذا تشكلوا.

القول الثاني: وقال به ابن حزم والنحاس وااقشيري وهو أن الجن لا يراهم إلا الأنبياء. ويستدلون بهذه الآية:"... إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ..."ويقولون إن رؤية الأنبياء للجن من قبيل المعجزات.

الرد على هذا القول:

هذا القول مُعارض بالأدلة السابقة، وأجاب أصحاب القول الأول عن هذه الآية بجوابين:

أ يقول ابن حجر: إن قوله تعالى"إنه يراكم هو وقبيله ..."مخصوص بما إذا كان على صورته التي خُلق عليها.

ب يقول الشوكاني إن هذه الآية غاية ما فيها أن الشيطان يرانا من حيث لا نراه وليس فيها أنا لا نراه أبدا، فإن انتفاء الرؤيا منا له في وقت رؤيته لنا لا يستلزم انتفائها مطلقًا.

القول الثالث: وقال به ابن العربي والألوسي (صاحب كتاب روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني) ، قالوا إن الجن يراهم الأنبياء وغيرهم بصورتهم الأصلية.

وهذا القول لا دليل عليه.

تابع: صفات الجن: ومن صفاتهم كذلك:

3)أنهم يتناكحون ويتناسلون والدليل قوله تعالى:"... أفتتخذونه وذريته ..." [3] وقال في وصف نساء الجنة أيضًا:"لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان" [4] أي لم يفضض بكارتهن، وهذا دليل على أنهم يتناكحون.

هذا من حيث تناكحهم فيما بينهم، أما من حيث نكاح الجني للإنسية والعكس فنقول من حيث الوقوع فقد ذكر عدد من أهل العلم أنه ممكن ووقع شيء من ذلك، أن الجني يتمثل على هيئة البشر وينكح الإنسية أو العكس، قال ابن تيمية رحمه الله: قد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وهذا كثير معروف، انتهى كلامه

(1) حديث ابن مسعود في الصحيح.

(2) الأعراف 72

(3) الكهف 05

(4) الرحمن 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت