لَئِنَ فَتَنْتَنِي لَهْيَ بالأمْسِ أَفْتَنَتْ ... سَعِيدًّا فَأَضْحَى قَدْ قَلَى كُلَّ مُسْلِمِ
فَألقَى مَقَالِيدَ القِرَاءَةِ واصطَفَى ... وصَال الغَوَانِي بالكِتَابِ والمُنَمْنَمِ
-وَقَوْلُهُ:"فَسُمِّيَ ذلِكَ المَالُ الخَمْسُوْنَ" [70] . كَذَا وَقَعَ. والوَجْهُ: رَفْعُ المَالِ ونَصْبُ الخَمْسِينَ [1] ، أَوْ رَفْعُ الخَمْسِينَ، ونَصْبُ المَالِ. كَمَا تَقُوْلُ: أُعْطِيَ زَيدٌ دِرْهَمًا وأُعْطِيَ دِرْهَم زَيدًا، وأَمَّا وَجْهُ مَنْ رَفَعَ المَال ورَفَعَ. الخَمْسِينَ فَرَوَاهُ بالوَاو بِأَنْ يَكُوْنَ عَلَى طَرِيقِ الحِكَايَةِ، كَأَنَّ المَال كَانَ يُسَمَّى"الخَمْسُوْنَ"فَحَكَى ذلِكَ، كَمَا قَال الشَّاعِرُ [2] :
(1) قَال اليَفْرَنِي في"الاقْتِضَابِ"في هَذَا المَوْضِعِ:"قَال الشَّيخُ -وَفَّقَهُ اللهُ-: وَكُنْتُ قَيدتُ في حين قِرَاءَتِي"المُوَطَّأ" عَلَى شَيخِي الأسْتَاذِ العَلَّامةِ أَبي عَلِي، عن ابن غَزْلُون أنَّ الخَمْسِينَ بالنَّصْبِ في أَصْلِ أَبِي الوَليدِ. فَالصَّوَابُ:"الخَمْسُوْنَ"على الحِكَايَةِ" وَنَقَلَ عَن كِتَابِنَا هَذَا وَنَسَبَهُ إلى ابن السِّيد كَعَادَتِهِ.
(2) هو: يزيدُ بنُ مُعَاويَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، والبَيتُ في شِعْرِهِ (22) جمع وتحقيق صلاح الدّين المُنَجِّد؛ (ط) دار الكتاب الجديد، بيروت، سنة (1982 م) وبعد البيت:
خُرْفَةٌ حَتَّى إذا رَبَعَت ... ذَكَرَتْ مِنْ جِلَّقٍ بَيعَا
في قِبَابٍ حَوْلَ دَسْكَرَةٍ ... حَوْلَهَا الزَّيتُوْنَ قَدْ يَنَعَا
ورُبَّمَا نُسِبَ البَيتُ إِلَى أَبِي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ وهُو في ديوانه (85) ، أَوْ إِلَى الأخْطَل، أَوْ إِلَى الأحْوَصِ، يُراجع ملحقات ديوانه (221) ، وخِزَانَة الأدَبِ (3/ 279) . وهو من شواهد الكامل للمُبَرِّدِ (2/ 498) ، وكتاب الشِّعْر لأبِي عَلِي (1/ 160) ، وسرّ صناعة الإعراب (636) ، والممتع (158) . و"المَاطِرُوْنَ"هكَذَا بصيغة الجَمْعِ: بُسْتان بظاهر دمشق، أو بلدٌ بظاهر دمشق، وعبارة ياقوت في مُعجمه (5/ 42) :"موضعٌ بالشَّام قُرب دمشق"وأنشد بيت يزيد مع أبياتٍ من القَصِيدَةِ، عن أَبِي عليٍّ، يظهر أنَّه القاليُّ لا الفارسيُّ. وهو أولى من كونها بُسْتَانًا فَلَقَدْ قَال الحِمْيَرِيُّ في الرَّوضِ المِعْطَارِ (517) :"المَاطِرُوْنَ بَلَد، قال حَمْزَةُ ="