فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 937

لِمَنْ ادَّعَى ذلِكَ عَلَى عَيسَى، وَقَد عَلِمَ اللهُ أَنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ ذلِكَ.

-وَقَوْلُهُ:"الوَضُوْءَ". الرِّوَايَةُ عَلَى لَفْظِ الخبَرِ، والصَّوَابُ: المَدُّ عَلَى الاسْتِفهامِ؛ لأنَّه تَوْبِيخٌ وتَعنِيفٌ كَالَّذِي قَبْله كَقَوْلهِ تَعَالى [1] : {ءآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} وكَقَوْلهِ تَعَالى [2] : {السِّحْرُ إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ} في حَرفِ أَبِي عَمرو، ومَجَازُهُ في العَرَبِيّةِ أَنّه مُبْتَدَأٌ مَحْذُوْفُ الخَبَرِ، لِمَا في الكَلامِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَيهِ، كَأَنَّهُ قَال: الوَضُوْءَ أَيضًا مِمَّا فَعَلْتَ، وَلَوْ نَصبَ لَكَانَ جَائِزًا، كَأَنَّهُ قَال: اتَّخَذْتَ الوَضُوْءَ مَعَ عِلْمِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأْمُرُ بالغُسْلِ.

-وَقَوْلُهُ:"مُعَجِّلًا أوْ مُؤَخِّرًا" [5] . يَجُوْزُ فِيها الفَتْحُ والكَسْرُ، والفَتْحُ عَلَى

(1) سورة يونس، الآية: 59.

(2) سورة يونس، الآية: 81. ذَكَرَ هذه القِرَاءَة أَبو عُبَيدَةَ في مَجَازِ القُرآن (1/ 280) ، قَال:"وَيَزِيدُ فِيهِ قَوْمٌ أَلِفَ الاسْتِفْهامِ كَقَوْلكَ: السحر ..."ومِثْلُهُ في مَعَانِي القُرآن وإِعرَابه للزَّجاج (3/ 30) ، وقَال ابنُ مُجَاهِد في السَّبعة (328) "واخْتَلَفُوا في المدِّ وتركِ المَدِّ من قَوْلهِ: {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} فَقَرَأَ أبو عَمرو وَحدَه:"آلسحرُ ..."مَمدُوْدٌ بالألفِ، وَكُلُّهم قَرَأَ:"السِّحرُ"بغَيرِ مَدٍّ عَلَى لَفْظِ الخَبَرِ. وشَرَحَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ كَلامُ ابنِ مُجَاهدٍ في كتابه الحُجةِ (4/ 290، 291) . وشَرَحَهُ أَيضا ابن خَالويه في إعرَابِ القِرَاءَات السَبع وعِلَلِها (1/ 272) ، قَال:"قَرَأَ أَبُو عَمرٍو وَحْدَهُ {آلسِّحرُ} بالمَدِّ جَعَلَ"مَا"بِمَعنَى أَي، والتَّقدِيرُ: أَيُّ شَيءٍ جِئْتم بِهِ؟ آلسحر هُوَ؟ كَمَا قَال تَعَالى: {أسحر هذا} وهذه الألِفُ تَوْبِيخ في لَفْظِ الاسْتِفْهامِ، فَهُم قَدْ عَلِمُوا أنه سحْرٌ". وَقَرَأَ بِهِ مِنْ غَيرِ السبْعَةِ: أَبُو جَعفر، واليَزِيدِيُّ، والشنبوْذِيُّ، ومُجَاهِدٌ، وابنُ القَعقَاعِ، وأبانٌ عن عَاصِمٍ، وَأبو حَاتِم عن يَعقُوْبَ. يُراجع: تَفْسِير الطَّبري (11/ 102) ، والكشف عن وجوه القِرَاءات (1/ 521) ، والمُحرر الوَجيز (777/ 195) ، وزَادَ المَسِير (4/ 51) ، والكشَّاف (2/ 2477) ، وتفسير القُرطبي (8/ 368) ، والبَحر المُحيط (5/ 182) ، والدُّرُّ المَصُوْن (6/ 249) ، والمُغني لابن هشام (2/ 3) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت