أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ: عَلَى لِسَان عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَمَا يُقَالُ: فُلان تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِ فُلانٍ، فَحَذَفَ المُضَافَ وأَقَامَ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ.
والآخَرُ: أَنْ يَكُوْنَ"عَلَى"بِمَعْنَى اللَّامِ [1] .
- [وَقَوْلُهُ: [وَ] مِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيهِ؟ ] [15] . زَعَمَ يَعْقُوْبُ [2] أَنّه إِنَّمَا يُقَالُ: أَفْتَأَتَ عَلَيهِ بالهَمْزِ؛ وَلَا يُقَالُ بِغَيرِ هَمْزٍ، وَمَا قَالهُ لَيسَ بِصَحِيحٍ؛ لأنَّه لَوْ كَانَ مَهْمُوْزًا كَمَا زَعَمَ لَجَازَ تَسْهِيلُهُ كَمَا يُسَهَّلُ كُلُّ مَهْمُوْزٍ، وَكَيفَ وَقَوْلُ النَّاسِ أَفْتَاتَ [-بِغَيرِ هَمْزٍ-] صَحِيحٌ؟ ! عَلَى أَنْ يَكُوْنَ افْتَعَلَ مِنْ فَاتَ الأمْرُ. وَكَانَ الوَجْهُ: أَمِثْلِي -فِي المَوْضِعَينِ- بِهَمْزَةِ الاسْتِفْهَامِ وَلَا يَحْذِفُوْنَهَا إلَّا مَعَ"أَمْ"في المَشْهُوْرِ مِنْ كَلامِهِمْ؛ لأنَّ"أَمْ"تَدُلُ عَلَيهَا، وَرُبَّمَا حُذِفَتْ دُوْنَ ذِكْرِ"أَمْ"اتّكَالًا عَلَى فَهْمِ المُخَاطَبِ.
-وَذَكَرَ قَوْلَ ابنِ عَبَّاسٍ:"خَطَّأَ اللهُ نَوْءَهَا". فَقَال: العَرَبُ تَنْسِبُ الأنْوَاءَ إِلَى مَنَازِلِ القَمَرِ السَّاقِطَةِ في المَغْرِبِ، وبَعْضُهُمْ كَانَ يَنْسِبُهَا إِلَى الطَّالِعَةِ في المَشْرِقِ، والأوَّلُ أَشْهَرُ، وَمَعْنَى النَّوْءِ: سُقُوْطُ نَجْمٍ وطُلُوع آخَرُ، مِنْ نَاءَ الطَّالِعُ
(1) نَقَلَ اليَفْرُنيُّ عبارةَ المُؤَلِّفِ هُنَا في كِتَابِهِ"الاقْتِضَاب"وَزَادَ عَلَيهَا بَعْدَ قَوله:"بمَعْنَى اللَّامِ"كَمَا قَال الرَّاعي [ديوانه: 142] :
رَعَتْهُ أَشْهُرًا وَخَلا عَلَيهَا ... فطَارَ النَّيءُ فِيهَا واسْتَعَارَا
(2) إِصْلاح المنطق (149) ، وتهذيبه (366، 367) ، وترتيبه"المَشُوْفُ المُعْلَمُ" (587) .
وَجَاءَ في تَهْذِيبِ الإصْلاحِ:"وَقَدْ أفتات بأمْرِهِ: إذَا اسْتبَدَّ، وَقَال ابنُ الأعْرَابِيِّ: افتَاتَ: غيرُ مَهْمُوزٍ من الفَوْتِ قال أبو عُبَيدَةَ: تَفَوَّتَ غيرُ مَهْمُوْزٍ، والدَّليلُ عَلَى صِحَّةِ مَا حَكَى يَعْقُوْبُ مَا حَكَى أبُو زَيدٍ في"النَّوادِرِ"...".