فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 937

مُعْجَمَةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَقَوْلُهُ:"كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهِهَا نزَفُ"أَي: إِنَّهَا لَيسَتْ بِجَهْمَةِ الوَجْهِ، وَلكِنَّهَا قَلِيلَةُ لَحْمِ الوَجْهِ، كَأَنَّ دَمَهَا قَدْ نَزِفَ، وَكَانُوا يَسْتَحْسِنُوْنَ ذلِكَ، ولِذلِكَ كَانُوا يَسْتَحْسِنُوْنَ غَوْرَ العَينِ ويَكْرَهُوْنَ جُحُوْطهَا. وشَكُوْلٌ: جَمْعُ شَكْل، والقَصْدُ: المُعْتَدِلُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ. والجَبْلَةُ: العَظِيمَةُ الخَلْقِ، والقَضَفُ: الضعِيفَةُ الدَّقِيقَةُ، أَرَادَ: الاعْتِدَال فِي الخَلْقِ، لَا طَويلَةٌ وَلَا قَصِيرَةٌ، ولَا سَمِينَةٌ وَلَا هَزِيلَةٌ. والغَلْغَلَةُ والتَّغَلْغُلُ في كَلَامِ العَرَبِ: الإفْرَاطُ والوُصُوْلُ إِلَى الغَايَةِ، يُقَالُ: تَغَلْغَلَ المَاءُ بَينَ الشَّجَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ [1] :

تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤَادِي ... فَبَادِيةِ مَعَ الخَافِي يَسِيرُ

تَغَلْغَلَ حَيثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَلَا حَزَنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُوْرُ

-وَرَوَي:"لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيكُمْ"أَرَادَ: عُمُوْمَ النَّهْيِ لِنِسَائِهِ [2] وَلِغَيرِهِنَّ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ أَهْلٌ، أَنْ لَا يَدْخُلَ مُخَنَّثٌ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا اشْتَمَلَ نَهْيُهُ عَلَى الرِّجَالِ والنِّسَاءِ غَلَّبَ المُذَكَّرَ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ جَرِير [3] :

="تَعْتَرِقُ بالعين المُهملةِ، فنُسِبَ في ذلك إلى التَّصْحِيفِ. قال: الزَّمخشري في"الفائق": وقد رَوَاهُ ابنُ دُرَيدِ بالعين ذَاهبًا إِلَى أنَّهَا تَسْبِقُ العين فلا تَقْدِرُ على استِيفَاءِ مَحَاسِنِهَا، فنُسِبَ في ذلِكَ إلى التَّصْحِيفِ، فَقَال فيه المُفَجَّعُ:"

ألَسْتَ قِدْمًا جَعَلْتَ (تَعْتَرقِ الـ ... ــــــــــــــــــــــطَّرْفَ) بجَهْلٍ مَكَانَ تَغْتَرقُ

وَقُلْتَ (كَانَ الخِبَاءُ مِنْ أَدَمِ) ... وَهْوَ حِبَاءٌ يُهْدَى ويُصْطَدَقُ

(1) الأول منهما في اللِّسان (غلل) . ولم ينسبه.

(2) جاء في هامش نسخة"الاقتضاب"لليَفْرَنِيِّ:"قَال القَاضي أَبُو الوَليد هشام بن أَحْمَد:"لا يدخلنَّ هؤلاءِ عليكم، وإِنَّمَا خَاطَبَ نسائَهُ خارج عن وضعه ..."."

(3) ديوان جرير (1/ 91) ، والأبيات مطلع قصيدة في مدح عبد الملك بن مروان وهجاء الأخطل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت