فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 937

فَهُوَ أَجْنَأ: إِذَا احْدَوْدَبَ وَمَال وانْحَنَى. وأَمَّا يَجْنَى بِغَيرِ هَمْزٍ فَهِيَ الرِّوَايَةُ، والوَجْهُ مَا قُلْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ مُخَفَّفُ الهَمْزَةِ مِنْ جَنَأ لَكَانَ يَجْنَا بالألفِ مِثْلَ قَرَأَ يَقْرَا إِذَا خُفِّفَ. وَرُويَ:"يَحْنِي"بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ [1] مِنْ حَنَيت عَلَيهِ: إِذَا عَطَفْتَ عَليه، وحَنَيتُ ظَهْرِي أَحْنِيهِ وَحَنَوْتُهُ أَحْنُوهُ [2] . وَرُوي"يُحَانِي عَلَيهَا".

-وَقَوْلُهُ:"إِنَّ الأَخِرَ" [2] . صَوَابُهُ: قَصْرُ الهَمْزَةِ وكَسْرُ الخَاءِ، وَمَعْنَاهُ: الأرْدَأُ. وَقَوْلُهُ:"إنَّ المَسْأَلَةَ أخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ"أَي: أَرْدَأَهَا وشَرُّهَا. وَرُويَ:"آخِرُ"مَمْدُوْدًا، وَمَعْنَاهُ: إِنَّه إِذَا تَعَوَّدَ المَسْأَلةَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِيَكْتَسِبَ شَيئًا وَلَا لِيَحْتَرِفَ [فِي صِنَاعَةٍ] .

ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ هَذا اللَّفْظُ لَفْظَ مَاعِز [3] كِنَايَةً عَنْ نَفْسِهِ، وأَنْ يَكُوْنَ لَفْظَ الرَّاوي كِنَايَةً عَنْ مَاعِزٍ، واسْتَقْبَحِ الرَّاوي أَنْ يَحْكِي قَوْلُهُ؛ إِنِّي: زَنَيتُ.

-وَقَوْلُهُ:"لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ" [3] . لَمْ يُرِدِ الرِّدَاءَ المَلْبُوْسَ، وإِنَّمَا هُوَ مَثلٌ مَضْرُوْبٌ لِلْوقَايَةِ والسَّتْرِ. وأَصلُهُ أَنَّ العَرَبَ كَانَتْ إِذَا أَجَارَتْ رَجُلًا وَمَنَعَتْهُ

(1) قَال الحَافِظُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ: كَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ شُيُوْخِنَا عن يَحْيَى، وقَال بَعْضُهُم عنه: بالجيم.

والصَّوابُ فيه عند أهل العلم"يجني"أي يَميل. ويراجع: التمهيد (14/ 386) وفيه فوائد.

(2) قَال بَهَاءُ الدِّين مُحَمَّدُ بنُ إبراهيم بن النَّحاسِ الحَلَبِيُّ في مَنْظُومَتِهِ فِيما يُقَالُ بالياءِ والوَاو:

وَحَنَوْتُ مِثْلُ حَنَيتُ عِنْدَ تَعَطُّفِ ... وَدأوْتُ لَهْ كَخَتَلْتُهُ ودَأيتُهُ

قَال في شرحها: قَال أَبُو الطَّيِّب الحَلَبِيُّ رحمه اللهُ:"حَنَوْتُ عَلَيهِ وَحَنَيتُ أَي: عَطَفْتُ ..."يُراجع: الإبدال لأبي الطَّيِّب اللُّغَويِّ (2/ 507) ، ونَقَلَ ابنُ النَّحَّاس في شَرْحِهِ عن"الأفْعالِ"للسَّرَقُسْطِيِّ، و"الصَّحاح"للجوهري، و"المُحكم"لا بن سيدة ... وكلامُهُ جَيِّدٌ فليُراجع هُنَاك.

(3) هو ماعزُ بنُ مَالِكٍ الأَسْلَمِيُّ. الإصابة (5/ 705) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت