فذهب إليه أبو بكر، فلمّا رآه على تلك الحال كره أن يقتلَه، فرجعَ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر:"اذهب فاقتُلْه"فذهب عمر فرآه على الحال التي رآه أبو بكر، فكَرِه أن يقتلَه، فرجع فقال: يا رسول اللَّه، إني رأيته متخشّعًا (1) فكرهت أن أقتلَه. قال:"يا عليُّ، اذهبْ فاقتُلْه"فذهب عليٌّ فلم يرَه، فرجع عليٌّ فقال: يا رسول اللَّه لم أرَه، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّ هذا وأصحابه يقرأون القرآنَ لا يُجاوِزُ تراقِيَهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْم من الرَّمِيّة، ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ السَّهم في فُوقه، فاقتلوهم، هم شَرُّ البَرِيَّة" (2) .
(1938) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا يزيد بن خُصَيفة عن بُسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال:
كنتُ في حَلقة من حِلَق الأنصار، فجاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: إنّ عمرَ أمرَني أن آتيَه، فأتيتُه فاستأذنْتُ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ لي فرجعْتُ، وقد قال ذاك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من استأذن ثلاثًا فلم يؤذنْ له فليرجع"فقال: لتَجِيئَنَّ ببيِّنةٍ على الذي تقول وإلّا أوجعْتُك. فقال: أستشهدُكم. فقال أُبيّ بنُ كعب: لا يقوم معك إلّا أصغر القوم. قال أبو سعيد: وكنتُ أصغرَهم، فقمتُ معه فشَهِدْتُ أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"من استأذنَ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ له فليرجعْ".
أخرجاه (3) .
(1939) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: سمعتُ أبا سعيد يقول:
اعتكفَ النبيُّ (4) واعتكفْنا معه، فلمّا كان صبيحة عشرين مرّ بنا ونحن نَنْقُلُ متاعَنا، فقال:"من كان مُعتكفًا فليكنْ في مُعْتَكَفه، إنّي رأيتُ هذه الليلةَ فنُسِّيتُها، ورأيتُني أسجُدُ"
(1) في المسند"يصلّي متخشِّعا".
(2) المسند 17/ 187 (11118) . قال ابن حجر في الفتح 12/ 298: أخرجه أحمد بسند جيّد عن أبي سعيد. وقال الهيثميّ 6/ 228: رجاله ثقات. ومال محقّقو المسند إلى ضعف إسناده، وأنّ في متنه نكارة. وينظر ما نقلوا عن السّندي في الحاشية.
(3) المسند 17/ 74 (11029) ، وهو في البخاري 11/ 26 (6245) ، ومسلم 3/ 1694 (2153) .
(4) في المسند"العشر الوسط".