(1670) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن عطاء عن نُعيم المُجْمِر عن ربيعة بن كعب قال:
كنتُ أخدمُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأقومُ له في حوائجه نهاري أجمعَ، حتى يصلّيَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- العشاءَ الآخرة، فأجلسُ ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلّها أن تَحْدُثَ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حاجة، فما أزال أسمعه يقول:"سبحانَ اللَّه، سبحانَ اللَّهِ وبحمده"حتى أمَلَّ فأرجعَ أو تغلبَني عيني فأرقُدَ. قال: فقال لي يومًا لما يرى من خِفّتي له وخدمتي إياه:"يا ربيعة، سَلْني أُعْطِك"قال: فقلت: أنظرُ في أمري يا رسول اللَّه ثم أُعْلِمُك ذلك. قال: ففَكَّرْت في نفسي، فعرَفْتُ أن الدُّنيا منقطعة وزائلة، وأنّ لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيني، فقلت: أسألُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لآخرتي، فإنّه من اللَّه عزّ وجلّ بالمنزل الذي هو به. قال: فجئتُه فقال:"ما فعلْتَ يا ربيعة؟"قال: فقلتُ: نعم يا رسول اللَّه، أسألُك أن تشفعَ لي إلى ربّك فيُعْتِقَني من النّار. قال: فقال:"من أمرَك بهذا يا ربيعة؟"فقلتُ: لا واللَّه الذي بعثك بالحقِّ ما أمَرَني به أحد، ولكنّك لمّا قلت:"سَلْني أُعْطِك"وكنتَ من اللَّه بالمنزل الذي أنت به، نظرْتُ في أمري فعرفْتُ أنّ الدُّنيا منقطعة وزائلة، وبأنّ لي فيها رزقًا سيأتيني، فقلتُ: أسألُ رسول اللَّه لآخرتي، فإنّه من اللَّه بالمكان الذي هو به. قال: فصَمَت رسولُ اللَّه طويلًا، ثم قال لي:"إنّي فاعلٌ، فأَعِنّي على نفسك بكثرة السجود".
انفرد بإخراجه مسلم مختصرًا (2) .
(1) الطبقات 4/ 234، والآحاد 4/ 352، ومعرفة الصحابة 2/ 1088، والاستيعاب 1/ 494، والتهذيب 2/ 473. والإصابة 1/ 498.
وله في الجمع الحديث (3104) من أفراد مسلم. وذكره ابن الجوزيّ في التلقيح 369 أنّه روى اثني عشر حديثًا.
(2) المسند 4/ 59، وإسناده حسن. ابن أبي إسحق صرّح بالتحديث. وقد أخرج مسلم جزءًا منه 1/ 353 (489) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ربيعة. ومثله في سنن أبي داود 2/ 35 (1320) ، والنسائي 2/ 227.