(2286) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن داود بن أبي هند عن الشَّعبي عن عَلقمة عن سلَمة بن يزيد الجُعْفي قال:
انطلقْتُ أنا وأخي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: فقُلْنا: يا رسولَ اللَّه، إنّ أُمَّنا مُلَيكةَ كانت تَصِلُ الرَّحِمَ، وتَقري الضَّيف، وتفعل وتفعل. . هَلَكَتْ في الجاهليّة، فهل ذلك نافِعُها شيئا؟ قال:"لا". قُلنا: فإنّها كانت وَأَدَتْ أُختًا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافعُها شيئًا؟ قال:"الوائدة والموءودةُ في النّار، إلا أن تُدْرِك الوائدةُ الإسلامَ فيعفوَ اللَّهُ عزّ وجلّ عنها" (2) .
ذكر محمد بن سعد في"الطبقات"ابني مليكة وقال: هما قيس بن سلَمة بن شراحيل، وسلمة بن يزيد بن مَشجعة (3) ، وفَدا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأمُّهما مليكة بنت الحلو، أسلَما، فقال لهما النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بلغَني أنّكم لا تأكلون القلب؟"قالا: نعم. قال:"فإنّه لا يكمُل إسلامُكما إلا بأكله". فدعا بقلب فشُوي، ثم ناوَلَه سلَمة، فأخذَه تَرْعَدُ يدُه فأكلَه. وكتب لقيس كتابًا فيه:"اسْتَعْمَلْتُك على مُرّان" (4) .
قالا: إنّ أمَّنا مليكةَ كان تَفُكُّ العانيَ، وتُطْعِمُ البائسَ (5) ، وإنها ماتت وقد وأدتْ بُنَيّةً لها صغيرة، فما حالُها؟ قال:"الوائدةُ والموءودة في النّار"فقاما مُغْضَبَين، فقال:"إليّ فارْجِعا". فقال:"وأمّي مع أُمَّكما". فمضَيا وهما يقولان: واللَّه إنّ رجلًا أطعَمَنا القلبَ،
(1) الطبقات 6/ 150، والآحاد 4/ 421، ومعرفة الصحابة 3/ 1345، والاستيعاب 2/ 88، والتهذيب 3/ 257، والإصابة 2/ 67.
(2) المسند 25/ 268 (15923) ، والطبرانيّ في الكبير 7/ 44 (6319) من طريق داود، حكم الهيثميّ في المجمع على رجاله بأنهم رجال الصحيح 1/ 123، وكذلك هو عند محقّق المسند، ولكنه قال: في متنه نكارة. ينظر تفصيل كلامه فيه.
(3) وهما أخوان لأمّ.
(4) وفي الطبقات نصّ أطول ممّا في هذا الكتاب.
(5) في الطبقات:"وترحم المسكين".