(1342) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: قال أبي: حدّثني ابن إسحق عن يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبد اللَّه بن خُبَيب الجهني عن جندب بن مكيث الجهنيّ قال:
بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غالبَ بن عبد اللَّه الكلبي -كَلب ليث- إلى بني مُلَوَّح بالكَديد، وأمرَه أن يُغيرَ عليهم، فخرج وكنت في سريّته، فمضينا حتى كنّا بقُدَيد لقينا بها الحارثَ بن مالك - وهو ابن البَرصاء الليثيّ، فأخذْناه، فقال: إنّما جئتُ لأُسْلِمَ، فقال غالب بن عبد اللَّه: إنّ كنت إنما جئتَ مسلمًا فلن يضرَّك رباطُ يوم وليلة، وإن كنتَ على غير ذلك استوثقْنا منك. قال: فأوْثَقَه رِباطًا، ثم خلف عليه رجلًا أسود كان معنا، فقال: امكُثْ معه حتى نَمُرُّ عليك، فإن نازعَك فاحْتَزَّ رأسه.
قال: ثم مضَيْنا حتى أتيْنا بطن الكَديدِ، فنزلْناه عُشَيْشِيَةً بعد العصر، فبعثني أصحابي في رَئيّة (2) ، فعمدت إلى تلٍّ يُطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه، وذلك قبل المغرب، فخرج رجلٌ منهم فنظر فرآني منبطحًا على التلّ، فقال لامرأته: واللَّه إنّي لأرى على هذا سوادًا ما رأيتُه أوّلَ النهار، فانظري لا تكونُ الكلاب اجترّت بعض أوعيتك. قال: فنظرتْ، فقالتْ: لا واللَّه، ما أفقدُ شيئًا، فقال: ناوليني قوسي وسهمين من نبلي. قال: فناولَتْه، فرماني بسهم فوضعَه في جنبي، قال: فنزعْتُه فوضعْتُه فلم أتحرّك، ثم رماني بآخر فوضعَه في رأس مَنْكبي، فنزعْتُه فوضعْتُه ولم أتحرّك، فقال لامرأته: واللَّه لقد خالطه سهماي، ولو كان زائلةً لتحرّك، فإذا أصبحْتِ فاتْبعي سهميّ فخُذيهما، لا تمضغهما عليّ الكلاب. قال: وأمهلْناهم حتى راحت رائحتُهم، حتى إذا احتلبوا وعطّنوا (3) وسكنوا وذهبت عَتمةٌ
(1) الطبقات 4/ 258، والآحاد 5/ 55، ومعرفة الصحابة 2/ 582، والاستيعاب 1/ 218، والتهذيب 1/ 484، والإصابة 1/ 252.
(2) ويروى: ربيثة، والرّبيئة: الطليعة. والرئيّة: العين والجاسوس.
(3) عطّنت الإبل: رويت ثم بركت.